قوله : ( لا تعتد بغيرها ) أي كقبلة أو ضمة . قوله : ( إلا أن تقر به ) أي بوطئ البالغ من غير أن يعلم له خلوة
بها وكذبها في ذلك وأولى إذا صدقها فتعتد وليس هذا مكررا مع قوله : وأخذ بإقرارهما لان هذا في
غير الخلوة وذاك فيها والمقر به سابقا النفي والمقر به هنا الوطئ . قوله : ( ويلزمه النفقة والسكنى ) أي
مدة العدة التي لا تلزمها ، والحق أن مؤاخذته إنما هو بتكميل الصداق إن كانت سفيهة أو رشيدة على
أحد التأويلين ، وأما النفقة والكسوة والسكنى فلا يؤاخذ بها مطلقا إلا إذا صدقته كما تقدم في قوله :
وللمصدقة النفقة أي والكسوة راجع ما تقدم انظر بن . قوله : ( أو يظهر حمل بها ) أي إذا لم تعلم الخلوة
بينهما وظهر بها حمل ولم ينفه الزوج بلعان فإذا طلقها وجبت العدة عليها . قوله : ( مع إنكاره الوطئ )
الأولى مع إنكارها الوطئ لأجل أن يقابل ما قبله قوله : ( اعتدت بوضعه ) أي ولها النفقة والسكنى
في العدة . قوله : ( استبرأت بوضعه ) أي ولا عدة عليها من الزوج لعدم البناء بها فلا نفقة لها ولا سكنى عليه .
قوله : ( ولا يترتب عليه ما ذكر ) أي من التوارث والنفقة والسكنى . قوله : ( بثلاثة أقراء ) أي سواء كان
النكاح الذي اعتدت من طلاقه صحيحا أو فاسدا مختلفا في فساده أو مجمعا على فساده ، وكان يدرأ الحد
كما لو تزوج أخته غير عالم بذلك وطلقها وإلا كان الواجب فيه الاستبراء ، كما لو نكح أخته نسبا أو رضاعا
عالما بذلك . قوله : ( أطهار ) اعلم أن كون الأقراء التي تعتد بها المرأة هي الأطهار مذهب الأئمة الثلاثة
خلافا لأبي حنيفة وموافقيه من أن الأقراء هي الحيض ، واستدل الثلاثة بأن القرء مشترك بين الحيض
والطهر ووجود التاء في قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء ) * يدل على أن المعدود مذكر
وهو الطهر ، وأخذ أبو حنيفة بأن الذي به براءة رحمها حقيقة إنما هو الحيض لا الطهر . قوله : ( بدل أو بيان
من أقراء ) أي وليس نعتا له لان الأصل في النعت التخصيص فيوهم أن الأقراء أطهار وغير أطهار
وليس كذلك ، وكونه صفة كاشفة فهو خلاف الأصل في النعت ، ولا تصح قراءته بالإضافة لئلا يلزم
إضافة الشئ إلى نفسه وهو ممنوع عند البصريين وأجازها الكوفيون إذا اختلف المتضايفان لفظا
كما هنا . قوله : ( فالقرء إلخ ) هذا مفرع على ما قبله من أن الأقراء هي الأطهار أي أنه يتفرع على ذلك أن
القرء الذي هو مفرد الأقراء هو الطهر لا الحيض . وقوله بفتح القاف حال من المبتدأ وهو القرء .
قوله : ( ومعلوم أن المعتد هو الزوجة ) أي فلا يقال : إن الشخص ذا الرق صادق بالذكر . قوله : ( والجميع
للاستبراء ) هذا القول للأبهري ورجحه ابن يونس ، والقول الثاني للقاضي عياض ورجحه عبد الحق ،
ونقل المواق عنها ما يقتضي القولين ، وتظهر فائدة الخلاف في الذمية فيلزمها الثلاثة أقراء على الأول وقرء
الطلاق فقط على الثاني لأنها ليست من أهل التعبد . قوله : ( والأول أبين ) أي لسقوط العدة عن غير
المدخول بها ، فلو كانت العدة هي القرء الأول والاثنان للتعبد لما كان لتخصيصهما بالمدخول بها معنى لان
التعبد لا علة له فهو موجود في المدخول بها وغيرها ، فمقتضاه أن غير المدخول بها يلزمها ، والقرآن اللذان
للتعبد دون قرء الاستبراء . قوله : ( والعدة المذكورة إلخ ) أي وهي الثلاثة أقراء للحرة والقرآن للأمة .
قوله : ( ولو اعتادته في كالسنة ) رد بلو ما حكاه ابن الحاجب من أنها تحل بمجرد مضي السنة ولا تنتظر
الأقراء وأنكر وجوده ابن عبد السلام والمصنف وابن عرفة . قوله : ( فإنها تعتد بالأقراء ) أي فإذا
مضت الخمس سنين عادتها ولم تحض فقد حلت ، وإن أتاها الحيض انتظرت الحيضة الثانية ، فإذا جاء
وقتها ولم تحض فقد حلت ، وإن حاضت انتظرت الحيضة الثالثة ، فإذا جاء وقتها فقد حلت على كل حال
أتاها الدم أو لا . قوله : ( في كل عشر سنين مثلا مرة ) المراد ما زاد على الخمس سنين التي هي أقصى أمد الحمل .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٤٦٩