قوله : ( أو قيد يعسر فيها ترك القيام ) أي وأما إذا عين مدة لا يعسر ترك القيام فيها كما إذا قال : إن
قمت في مدة ساعة فأنت طالق فإنه لا ينجز عليه بل ينظر إن لم يحصل منها قيام في تلك المدة فلا شئ
عليه ، وإن حصل منها قيام فيها وقع الطلاق ، فإن كان المحلوف على أنه لا يقوم كسيحا نحو : إن قام فلان أو
إن قمت أنت أو أنا فأنت طالق وكان فلان أو هو أو الزوجة كسيحا حال اليمين فلا شئ عليه ، فإن زال
الكساح بعد اليمين نجز عليه . قوله : ( فينجز عليه ) أي الطلاق غير الثلاث أخذا مما مر من أنه إنما ينجز
الثلاث إذا كانت الصيغة تقتضي التكرار نحو : كلما حضت فأنت طالق ، وما ذكره من التنجيز بمجرد
قوله هو المشهور ، وقال أشهب : لا ينجز بل ينتظر حصول الحيض فإذا جاء المفقود وقال أصبغ : إن كان
على حنث تنجز وإلا فلا نحو : إن كلمت فلانا فأنت طالق ، إن حضت أو إن لم تكلمي فلانا فأنت
طالق ، إن حضت فإن كلمته في الأولى انتظر حيضها ولا تطلق عليه بمجرد كلامها وإن تلوم لها في
الثانية فلم تكلمه فينجز طلاقها ولا ينتظر حيضها . قوله : ( لا آيسة ) أي ولا من شأنها عدم الحيض وهي شابة
وهي التي يقال لها بغلة ، اللهم إلا إذا حاضت فيقع الطلاق إذا قال النساء إنه حيض ذكره ح ،
وهو يخالف ما يأتي من أنه إذا علق الطلاق على أجل لا يبلغه عمرها معا عادة فإنه لا يقع عليه الطلاق
ولو بلغاه كذا بحث بعضهم . قوله : ( أو محتمل واجب ) هذا يتوقف التنجيز فيه على الحكم كما يأتي في
قوله : أو بمحرم إلخ كما في التوضيح وح اه بن . فإن فات الوقت ولم يفعل فلا حنث . وقوله محتمل أي
للوقوع وعدمه . قوله : ( فينجز عليه الطلاق في الحال ولا ينتظر إلخ ) أي للشك في اليمين في الحال هل هي
لازمة أو لا ؟ فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه وظاهره أنه ينجز ، ولو علم انتفاء المعلق عليه عقب اليمين
بأن ولدت بنتا عقب اليمين . فإن قلت : إذا علق الطلاق على دخول الدار لا ينجز عليه بل ينتظر مع أنه علق
الطلاق على أمر مشكوك فيه حالا ويعلم مآلا . قلت : الفرق بينهما أن الطلاق في مسألة دخلت محقق عدم
وقوعه في الحال لا أنه مشكوك فيه وإنما هو محتمل الوقوع في المستقبل ، والأصل عدم وقوعه بعدم وقوع
المعلق عليه فلذا لم ينجز ، وأما مسألة إن كان في بطنك إلخ فالطلاق مشكوك فيه في الحال هل لزم أو لا ؟
فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه . قوله : ( للشك حين اليمين ) أي هل لزمت اليمين أم لا ؟ فالبقاء مع تلك
اليمين حتى تكسر اللوزة بقاء على فرج مشكوك فيه . قوله : ( لقرينة ) كتحريكها قرب أذنه وظن أن فيها
قلبين . قوله : ( وظهر ما غلب على ظنه ) أي فإذا قال : إن كان في هذه اللوزة قلبان فأنت طالق فينجز عليه
الطلاق ولو ظهر أن فيها قلبين بعد ذلك لا ترجع له لان تنجيز الطلاق هنا لا يتوقف على حكم . قوله : ( أو
فلان من أهل الجنة ) قال ح : ليس هذا من أمثلة ما لا يعلم حالا ، وإنما هو من أمثلة ما لا يعلم حالا ولا
مآلا كما في التوضيح ، فالأنسب ذكره هناك ثم محل الحنث ما لم يرد العمل بعمل أهل الجنة ويكون
كذلك وإلا فلا شئ عليه . قوله : ( ما لم يقطع بذلك ) أي بأن أخبر النبي ( ص ) عنه بأنه يدخل الجنة أو النار
أو نص القرآن على ذلك كما في أبي لهب . قوله : ( ولا عبرة بقول من قال بإيمانه ) أي بإيمان فرعون مستدلا
بقوله تعالى : * ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) * ورد بأن توبة
الكافر عند الغرغرة لا تقبل على الراجح عندهم . قوله : ( أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني حاملا
فأنت طالق ) أي فينجز عليه الطلاق للشك في اليمين هل لزمته أم لا ؟ وهذا إذا كان قد مسها في ذلك
الطهر وأنزل ولو مع العزل ولو كانت الصيغة صيغة بر أو حنث كلما مثلما ، فإن كان في طهر لم يمس فيه أصلا
أو مس فيه ولم ينزل فإنها تحمل على البراءة من الحمل كما أشار له المصنف بقوله : وحملت على البراءة .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٩١