فيكره على الظاهر لما فيه من أذيتها كذا قرر شيخنا . قوله : ( وجاز البيات عند ضرتها إن أغلقت بابها
دونه ) وهل يجوز وطئ من بات عندها وهو ما اعتمده عج أو لا يجوز اقتصارا على قدر الضرورة
وهو ما لغيره ؟ قوله : ( في ليلتها ) أي الضرة الأخرى . وقوله : إن أغلقت أي صاحبة الليلة ، وقوله : فإن قدر
أي على البيات بحجرتها ، وقوله : لم يذهب أي لضرتها وظاهره كانت ظالمة أو مظلومة وهو كذلك على
المعتمد ، وقوله بذلك أي بغلقها الباب دونه . قوله : ( منزلين مستقلين ) أي كل واحد منهما مستقل بمنافعه
من مطبخ ومرحاض وغيرهما . قوله : ( وجاز برضاهن الزيادة على يوم وليلة ) أي وكذا يجوز تنصيف
ذلك الزمن برضاهن ، فإن لم يرضيا بالزيادة ولا بالنقص وجب القسم بيوم وليلة ، ولا يجوز تنصيف ذلك
الزمان ، ومحل هذا إذا كانتا ببلد واحد أو في بلدين في حكم الواحدة بأن كان يرتفق أهل كل منهما بأهل
الآخر ، وأما إذا كانتا ببلدين متباعدين فلا بأس بالقسم بالجمعة والشهر مما لا ضرر عليه فيه .
قوله : ( والراجح إلخ ) بل قد اعترض الشيخ أحمد بابا ما ذكره المصنف بأنه لا نص في كلامهم يوافقه ، بل
نصوص المذهب تدل على أن له جبرهن على ذلك حيث كان كل منزل مستقلا بمنافعه ، والجواز بالرضا
إنما هو حيث لم يكن كل منزل مستقلا بأن كان للمنزلين مرحاض واحد ومطبخ واحد . بقي شئ آخر
وهو ما إذا أراد سكناهما في منزل واحد وقد ذكر في التوضيح أنه لا يجوز إن رضيتا ، واعترضه الشيخ
أحمد بابا أيضا بأن النصوص تدل على جواز سكناهما بمنزل واحد إن رضيتا ، ولا يقال : جمعهما في منزل
واحد يستلزم وطئ إحداهما بحضرة الأخرى لأنه يمكن أن يطأها في غيبة الأخرى ، قال بن : وقد
بحثت كثيرا عن النصوص فلم أجد ما يشهد للمصنف غير أنه تبع ابن عبد السلام . تنبيه : ذكر
شيخنا أنها لا تجاب بعد رضاها بسكناها مع ضرتها أو مع أهله في دار لسكناها وحدها . قوله : ( ولو
رضيتا ) أي ولو كانتا مستورتي العورة على المعتمد كما يفيده التعليل الذي ذكره الشارح ، خلافا لما يفيده
كلام عبق وشب من الجواز إذا استترتا كما قرره شيخنا . قوله : ( لأنه مظنة الاطلاع على العورة ) أي
لأنه مظنة لنظر كل واحدة من الضرتين لعورة الأخرى ، ولا يقال : هذا يقتضي منع دخول النساء
الحمام مؤتزرات بعضهم مع بعض . لأنا نقول : إن المرأة يحصل منها التساهل في كشف عورتها إذا كان
زوجها حاضرا بخلاف ما إذا لم يكن حاضرا فلا يحصل عندها التساهل ، ثم إن مقتضى العلة جواز
الدخول بالزوجات وكذا الإماء إذا اتصف كل بالعمى وهو المعول عليه خلافا لظاهر المصنف
اه عدوي . قوله : ( والإماء كالزوجات ) أي على المشهور ، ومقابله ما نقل عن أسد بن الفرات أنه أجاب
الأمير بجواز دخوله الحمام بجواريه . قوله : ( ولو بلا وطئ ) رد بلو على ابن الماجشون القائل إنما يمنع
جمعهما في فراش واحد إذا جمعهما للوطئ وأما جمعهما فهو مكروه . قوله : ( وفي منع جمع الأمتين
بملك في فراش واحد ) أي نظرا لأصل الغيرة . قوله : ( قولان ) أي لمالك والمنع وهو الظاهر اه خش .
ولعبد الملك بن الماجشون قول بالإباحة وهو ضعيف . قوله : ( وإن وهبت نوبتها من ضرة كان له المنع )
قال عبق : وانظر مفهوم الهبة كالشراء السابق في قوله : وشراء يومها هل هو كذلك المنع أو لا لضرورة
العوضية ؟ قال : والظاهر أن له المنع في الشراء كالهبة لوجود العلة المذكورة وهو أنه قد يكون له
غرض في البائعة إذ الحق له وإذا منع فلا تلزمه العوضية . قوله : ( وليس له جعلها ) أي جعل النوبة
الموهوبة . قوله : ( بخلاف هبتها نوبتها منه فلا يختص بها ) وأما لو باعت نوبتها منه ففي عج أنه
لا يختص بها كهبتها منه ، وذكر الشيخ أحمد الزرقاني وكذا الشيخ أحمد بابا أنه يختص بها فيخص بها من
شاء وأنه ليس كالهبة ، وصرح به ابن عرفة وسماع القرينين يدل على ذلك انظره في بن . وقد مشى شارحنا
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٤٢