المصنف وإن وكلته ممن أحب عين وإلا فلها الإجازة والرد . قوله : ( وعمل بصداق السر إلخ ) يعني أن
الزوجين إذا اتفقا على صداق بينهما في السر وأظهرا في العلانية صداقا يخالفه قدرا أو صفة أو جنسا
فإن المعول عليه والمعتبر ما اتفقا عليه في السر ، سواء كان شهود السر هم شهود العلانية أو غيرهم ، خلافا لأبي
حفص بن العطار من أنه لا بد من إعلام بينة السر بما وقع في العلانية كما في نقل المواق عنه ، فإن تنازعا
وادعت المرأة على الرجل أنهما رجعا عما اتفقا عليه في السر إلى ما أظهراه في العلانية وأكذبها الزوج
كان لها أن تحلفه على ذلك ، فإن حلف عمل بصداق السر ، وإن نكل عمل بصداق العلانية بعد حلفها على
الظاهر كما نقله بن عن ابن عاشر ، ومحل حلف الزوج ما لم تقم بينة على أن صداق العلانية لا أصل له وإنما
هو أمر ظاهري ، والمعتبر إنما هو صداق السر وإلا عمل بصداق السر من غير تحليفه ، وقد يقال : إن عدم
التحليف عند قيام البينة مشكل ، فإن الرجوع عما اشهدا عليه ممكن كالرجوع عما تصادقا عليه قاله البدر .
قوله : ( فادعت ) أي بأن ادعت إلخ وهذا تصوير للتنازع . قوله : ( وحلفته ) أي فإن حلف عمل
بصداق السر ، وإن نكل عمل بصداق العلانية بعد حلفها كما مر . قوله : ( وإن تزوج إلخ ) هذا كالتفريع
على صحة نكاح السر لأنهم أظهروا ثلاثين واللازم هو العشرون . قوله : ( سقطت العشرة المسكوت
عنها ) أي لان تفصيله بالبعض كالناسخ لاجماله الكثير ، ومفهوم قوله بثلاثين أنه لو تزوجها بعشرين
وقالوا عشرة نقدا وسكتوا عن العشرة الثانية فنظر فيه شيخنا العلامة السيد البليدي ، والظاهر كما قال
بعض المحققين أنه كمؤجل بعضه بأجل مجهول لان النقد لا بد له من مقابل تأمل . قوله : ( ونقدها )
ومثل عجل لها ودفع لها . قوله : ( مقتض لقبضه ) أي مقتض عرفا أن الزوجة قد قبضته . قوله : ( لان معناه
عجل لها ) أي والتعجيل معناه الدفع . قوله : ( وأما النقد منه كذا ) أي كما إذا كتب الموثق تزوج فلان
فلانة بمائة النقد منها كذا والمؤجل منها كذا ، فلا يكون مقتضيا أن الزوجة قد قبضته قوله : ( والظاهر
أنه لا يقتضي القبض ) أي لان المراد بالنقد ما قابل المؤجل لا المقبوض ، وإلا لكان قوله النقد من
الصداق كذا مقتضيا لقبضه وقد مر خلافه ، والظاهر أنه لا يحتاج ليمين من جانب من صدق اه خش .
قوله : ( فيما قبل البناء ) أي فيما إذا وقع التنازع قبل البناء بأن ادعى الزوج قبل البناء أنه دفع من الصداق
كذا وادعت المرأة أنه لم يدفع شيئا . قوله : ( لان القول قول الزوج ) أي في أنه دفع كذا إذا وقع التنازع
بعد البناء ، سواء وجد في الوثيقة نقدها بصيغة الماضي أو نقده بصيغة المصدر المضاف أو المحلى بأل .
قوله : ( ونكاح التفويض عقد بلا ذكر مهر إلخ ) عبارة ح قوله : عقد بلا ذكر مهر تفسير لنكاح التفويض
والتحكيم لأنه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر ، ولكل من النوعين
فصل يمتاز به ، فيمتاز التفويض بزيادة لم يصرف تعيينه لحكم أحد ، ويمتاز التحكيم بزيادة صرف تعيينه
لحكم أحد كما إذا تزوج امرأة على حكم فلان فيما يعينه من مهرها ، وإذا علمت هذا تعلم أن جعل الشارح
كلام المصنف تعريفا للتفويض فقط فيه نظر ، وأما تعليله بقوله : ويزاد إلخ أي لأنه يزاد إلخ يقال عليه كما
يزاد ما ذكر في التحكيم يزاد في التفويض ما مر عن ح ، والمصنف لم يذكر واحدا من القيدين ، فتعين
أن يكون تعريفا لهما بالقدر المشترك بينهما . قوله : ( بلا ذكر مهر ) صفة لقوله عقد ، وقوله بلا
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣١٣