قوله : ( فلها القيام بها ) أي وهو معنى قول المصنف سابقا واستحقاقه وعيبه كالبيع . قوله : ( إلى الدخول )
أي كأتزوجك بصداق قدره كذا أدفعه كله أو نصفه عند الدخول . قوله : ( إن علم ) أي بشرط أن يكون
الدخول وقته معلوما عندهم بالعادة على المشهور ، فإن لم يكن معلوما فسخ النكاح قبل الدخول وثبت
بعده بصداق المثل ، ومقابل المشهور ما هو ظاهر كلام محمد من جواز ذلك وإن لم يكن وقت الدخول
معلوما لان الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته . قوله : ( كالنيل ) أي عند بعض فلاحي
مصر وكالربيع عند أرباب الألبان والجذاذ عند أرباب الثمار . قوله : ( أو تأجيله إلى الميسرة ) أي بالفعل .
وقوله : إن كان مليا أي بالقوة فاندفع ما يقال : إن في كلام المصنف تناقضا لان التأجيل للملاء يقتضي
أنه غير ملئ ، وقوله : إن كان مليا يقتضي وجوده فتأمل . قوله : ( كمن عنده سلع يرصد بها الأسواق إلخ )
لا يخفى أن بيعها مجهول زمنه فكأنهم نظروا لتلك السلع وكأن الصداق حال باعتبارها . قوله : ( فكمؤجل
بمجهول ) أي فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده صداق المثل . تنبيه : إذا تزوجها بصداق وأجله
إلى أن تطلبه المرأة منه فهل هو كتأجيله بالميسرة فيكون جائزا أو كتأجيله بموت أو فراق فيكون
ممنوعا قولان : الأول لابن القاسم والثاني لابن الماجشون وأصبغ . قوله : ( وعلى هبة العبد ) الباجي : فإن
طلقها قبل البناء رجع بنصف العبد وصار العبد مشتركا بين الزوج والموهوب له ، وإن فات في يد
الموهوب له تبعه بنصف قيمته ولا يتبع المرأة بشئ نقله ابن عرفة اه بن . فما قيل أنه إذا طلقها قبل
البناء يرجع عليها بقيمة نصفه كالمسألة الآتية فهو خلاف النقل . قوله : ( لأنه يقدر دخوله في ملكها )
أي لأجل أن يصح النكاح فليس فيه دخول على إسقاطه وكذا يقال فيما بعد . فإن قلت في مسألة
إذا تزوجها بعتق أبيها عنها كيف يقدر ملكها له مع أنه يعتق عليها . قلت : إن تقدير ملكها له فرض
لا يوجب العتق حتى يتعطل تملكها له فتدبر . قوله : ( ووجب إلخ ) هذا إذا كان الصداق
حاضرا في مجلس العقد أو ما في حكمه ، وسيأتي حكم الغائب في قوله : أو بمعين بعيد كخراسان .
قوله : ( ويمنع تأخيره ) أي إذا كان التأخير بشرط وإلا فلا انظر بن . قوله : ( كبيع معين يتأخر قبضه ) أي
فلا يجوز تأخير تسليم المعين بعد بيعه لما يلحق ذلك من الغرر لأنه لا يدري كيف يقبض لامكان
هلاكه قبل قبضه . قوله : ( ويفسد النكاح إن دخلا عليه ) أي على التأجيل ، هذا الكلام يقتضي أن
التعجيل حق لله وأنه يفسد العقد بالتأخير ولو رضيت به ، وهذا إنما يأتي إذا وقع العقد بشرط التأخير ،
وأما إن لم يشترط فالحق لها في تعجيل المعين ولها التأخير إذ لا محذور فيه لدخوله في ضمانها بالعقد هذا
ظاهر كلامهم قاله طفي ، وحاصل فقه المسألة أن الصداق إذا كان من العروض أو الرقيق أو الحيوان
أو الأصول ، فإن كان غائبا عن بلد العقد صح النكاح إن أجل قبضه بأجل قريب بحيث لا يتغير فيه غالبا
وإلا فسد النكاح ، وإن كان حاضرا في البلد وجب تسليمه لها أو لوليها يوم العقد ولا يجوز تأخيره
ولو رضيت بذلك حيث اشترط التأخير في صلب العقد ، وإن لم يشترط كان تعجيله من حقها
فإن رضيت بالتأخير جاز . قوله : ( وتنازعا في التبدئة ) بأن طلب الزوج الدخول قبل دفعه وطلب هي
دفعه قبل الدخول . قوله : ( فلها المنع ) ظاهره أنها مخيرة بين المنع والتمكين على حد سواء وليس كذلك
بل التمكين مكروه عند مالك حيث كان قبل قبضها ربع دينار ، فقوله فلها أي فيندب لها تأمل .
قوله : ( بمعنى الاختلاء بها ) أي لا بمعنى الوطئ بدليل إلخ . قوله : ( إلى تسليم ما حل ) أي وغاية منعها من الدخول
ومن الوطئ بعده إذا مكنته من الدخول ومن السفر معه إلى أن يسلم لها ما حل من المهر ، وإنما كان
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٩٧