الكلام على أركان النكاح الثلاثة : الولي والأهل والصيغة ، شرع في الكلام على الركن الرابع وهو
الصداق مأخوذ من الصدق ضد الكذب لان دخوله بينهما دليل على صدقهما في موافقة الشرع ،
ومعنى كونه ركنا أنه لا يصح اشتراط إسقاطه لا أنه يشترط تسميته عند العقد ، فلا يرد أنه يصح نكاح
التفويض ولم تقع فيه التسمية قوله : ( الصداق كالثمن ) أي الصداق في مقابلة البضع كالثمن في
مقابلة السلعة فيشترط فيه ما يشترط في الثمن إثباتا ونفيا . قوله : ( لا خمرا )
محترز الطهارة والخنزير محترز الانتفاع به والآبق محترز القدرة على التسليم ، وقوله وثمرة إلخ محترز المعلومية ، وقوله على التبقية أي
وأما الثمرة التي لم يبد صلاحها على الجز فإنه يجوز أن تكون صداقا وإن كان لا يجوز بيعها إلا بشروط تأتي .
قوله : ( ويغتفر فيه يسير الجهل ) أي لان الغرر في هذا الباب أوسع من الغرر في البيع . قوله : ( بدليل
قوله إلخ ) أي وبدليل أنه إذا أسقط سكة الدنانير أعطيت من السكة الغالبة يوم النكاح ، فإذا جعل
لها عشرة دنانير وأطلق وكان في البلد المحبوب المحمدي والإبراهيمي واليزيدي أخذت العشرة من
السكة الغالبة يوم النكاح ، فإن تساوت أخذت من جميعها بنسبة عدد كل ، فإن كانت سكتان أعطيت
من كل سكة نصف صداقها أو ثلاثة فمن كل الثلث كمتزوج برقيق لم يذكر حمرانا ولا سودانا ، وفي البيع
يفسد إن لم يكن غالب . قوله : ( وإن وقع إلخ ) أي أنه إذا أصدقها قلة خل معينة فظهر أنها خمر لزمه مثلها ،
أما لو كانت القلة ثمنا ثم تبين أنها خمر فسد البيع . قوله : ( وجاز بشورة ) أي أنه يجوز نكاح المرأة على أن
يعطيها جهاز بيت ولا يجوز أن يشتري سلعة بذلك . قوله : ( كعبد إلخ ) أي أنه ان يجوز أن يقول لها :
أتزوجك بعبد تختارينه إذا كان لذلك الزوج عبيد مملوكة له وكانت معينة حاضرة أو غائبة ووصفت
كما يجوز أن يقول للمشتري : أبيعك على البت عبدا تختاره أنت بكذا بالشروط المذكورة ، وقوله تختاره
هي لا هو التفريق بين اختيارها واختياره مقيد بالعدد القليل وهو الثلاثة فأقل وهو مذهب ابن القاسم ،
أما العدد الكثير يختار منه رأس فيجوز اختيارها واختياره كما في البيع اه بن . ومثله في البدر القرافي ،
وكان سبب الجواز عند الكثرة أن بكثرة العدد يتسع الامر وفيه أن بكثرة العدد يكثر الغرر .
قوله : ( وكذا المشتري ) أي دخل على أن البائع يختار الأحسن . قوله : ( وكذا البائع ) الأولى وكذا
المشتري أي وكذا منع إذا كان يختار المشتري . قوله : ( فلا غرر ) أي قوي وإلا فأصل الغرر حاصل .
قوله : ( لا يتعين أن يختار الأدنى ) أي بل يجوز أن يختار الأدنى ، ويجوز أن يختار الأعلى فجاء الغرر ،
وأشار الشارح بالتأمل إلى ما يقال أنه وإن احتمل ذلك لكن الغالب اختياره للأدنى فيكونان
داخلين على ذلك ، كما أن الغالب في المرأة اختيارها للأعلى وإن احتمل خلافه . والحاصل أن الغرر
موجود في كلا الحالتين ، وكل من اختار منهما فإنما يختار الأحط لنفسه وحينئذ فالتفرقة بينهما
لا وجه لها . قوله : ( وضمانه إلخ ) يعني أن ضمان الصداق المعين إذا ثبت هلاكه كضمان المبيع ، وقد علمت
أن البيع تارة يكون صحيحا وتارة يكون فاسدا ، فكما أن البيع إذا كان صحيحا فضمان المبيع من
المشتري بمجرد العقد سواء كان المبيع بيده أو بيد البائع فكذلك النكاح إن كان صحيحا ، فإن الزوجة
تضمن الصداق بمجرد العقد ولو كان بيد الزوج ، والمراد بضمانها له أنه يضيع عليها ، وإن كان البيع فاسدا
فإن المشتري لا يضمن المبيع بمجرد العقد بل بالقبض ، فكذلك النكاح إذا كان فاسدا فإنها
لا تضمن الصداق إلا بقبضه ، وهذا كله إذا لم يحصل طلاق قبل الدخول ، أما إن حصل طلاق
قبل الدخول وتلف الصداق والفرض أنه قامت على هلاكه بينة فضمانه منهما سواء كان بيد الزوج
أو بيد الزوجة ، فكل من تلف من يده لا يغرم للآخر حصته ، أما إن كان مما يغاب عليه ولم تقم
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٩٤