قوله : ( فإن بقي ) أي من فاته الحج والحال أنه أحرم بعد تعدي الميقات قاصدا نسكا . قوله : ( إن وافقها
لفظه ) أي بأن نوى الافراد أو القران وتلفظ بما نواه . قوله : ( بل وإن خالفها لفظه ) ظاهره ولو عمدا
فليس كالصلاة . وقوله : ولا دم هذا قول مالك المرجوع عنه ، والمرجوع إليه أن عليه الدم وقاله ابن القاسم ،
لكن قال المصنف في مناسكه : والأول أقيس ، وعلى الثاني هل الدم الذي أوجبه اللفظ مقصور على ما إذا
لفظ بقران أو مطلقا ؟ احتمالان لابن عبد السلام ، وعلى الأول منهما يدل كلام الجواهر . قوله : ( أو عكسه )
أي كما لو نوى القران وتلفظ بالافراد . قوله : ( وإلا فقد إلخ ) أي وإلا نقل المنفي لزوم الدم لهذه المخالفة بل
المنفي لزومه مطلقا فلا يصح لأنه قد إلخ . قوله : ( وإن حصلت بجماع ) أي وإن حصلت النية مع جماع فالباء
بمعنى مع ، وأما لو نوى الاحرام على شرط أنه يجامع وأنه لا يحرم عليه وطئ ولا إنزال فهذا لا ينعقد
إحرامه ، وإن لم يجامع بالفعل ولا يكون عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الاحرام بهما شئ
وذلك لان شرطه مناقض لمقتضى العقد ، كذا في ح عن طرر التلقين لكنه خلاف المشهور كما
في البدر القرافي ، والمعول عليه الانعقاد وسقوط الشرط كما مر في الاعتكاف ، وإن اشترط سقوط
القضاء لم يفده . قوله : ( ولا ريب إلخ ) جواب عن اعتراض ابن غازي ، وحاصله أن قول المصنف : وإنما
ينعقد بالنية وان بجماع يقتضي أن النية وحدها كافية في انعقاده في حالة الجماع ، مع أن مذهب المصنف أنه
لا ينعقد بمجرد النية بل لا بد أن يصاحبها قول أو فعل تعلقا به . وحاصل الجواب أن قول المصنف مع
قول أو فعل إلخ مصب الحصر فهو مرتبط بقوله بالنية وبقوله وإن بجماع ، ولا ريب أنه يمكنه القول
حالة الجماع بأن يجامع وهو يلبي ، ويمكنه الفعل حالة الجماع أيضا بأن يجامع على دابته وهي متوجهة في
الطريق . قوله : ( تعلقا به ) احترز من غير المتعلق به كالبيع والكتابة والكلام الأجنبي قوله : ( ثم إن الراجح
إلخ ) أي كما هو نص المدونة وبه صرح في التلقين والمعلم والقبس . قوله : ( هو النية فقط ) أي بأن ينوي
في قلبه الدخول في حرمات الحج أو العمرة أو هما ، وأما التلبية والتجرد بكل منهما واجب على حدته .
قوله : ( وما مشى عليه المصنف ) أي تبعا لابن شاس وابن بشير واللخمي من أن النية إذا تجردت عن
القول والفعل المتعلق بالحج لا ينعقد الاحرام ، وذلك لأنه جعل الاحرام مركبا من النية والقول أو
الفعل بناء على أن الباء في قوله بالنية للآلة ، وإن جعلت للتصوير كانت المصاحبة لاحد الامرين شرط
صحة لا شرط كمال كما هو القول المقابل . قوله : ( لم يبين شيئا ) أي كأن ينوي الدخول في حرمات نسك
ولم يعين شيئا . قوله : ( وإن كان ) أي إحرامه قبلها أي قبل أشهر الحج . قوله : ( وكره لحج ) أي وكره صرفه
لحج لأنه إحرام به قبل وقته . قوله : ( فإن طاف ) أي قبل أن يصرف إحرامه لشئ سواء كان أحرم في
أشهر الحج أم لا . قوله : ( وجب صرفه للافراد ) أي ويكون هذا الطواف الواقع قبل الصرف والتعيين
طواف القدوم وهو ليس ركنا من الحج فلا يضر وقوعه قبل الصرف ، ولا يصح صرف ذلك الاحرام
لعمرة لان الطواف ركن منها وقد وقع قبل تعيينها ، واعترض بن ما ذكره الشارح من الوجوب بأن هذا
الفرع الذي وقع فيه الصرف بعد الطواف إنما نقل عن سند والقرافي وهما لم يذكرا فيه وجوب
الصرف لحج وإنما قالا : الصواب أن يجعل حجا وهذا لا يقتضي الوجوب اه . وقد يقال : هذا
مسلم إلا أن تعليلهما عدم صرف ذلك الاحرام لعمرة بما عللنا به يقتضي وجوب صرفه للحج .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٦