القول المعتمد بأن الذكاة تعمل فيها وهو المشار له بقول المصنف : وأكل المذكى وإن أيس من حياته
فإن شخب دمها أكلت كما تؤكل بالحركة القوية ، وإن كان السيلان فقط لم تؤكل لأنه قد يسيل منها
بعد الموت انظر التوضيح . قوله : ( فلا يكفي فيها سيل الدم ) أي بل لا بد معه من التحرك القوي .
والحاصل أن كلا من الحركة القوية وشخب الدم يكفي في الصحيحة والمريضة كان مرجوا حياتها
أو مشكوكا في حياتها أو مأيوسا من حياتها والحال أنها غير منفوذة المقاتل ، وأما سيلان الدم وكذلك
الحركة غير القوية اجتماعا وانفرادا لا يكفي ذلك إلا في الصحيحة والملتحق بها وهي المريضة غير
الميؤوس منها ولا يكفي ذلك في المريضة الميؤوس منها . قوله : ( المنفوذة المقاتل ) صفة للموقوذة وما معها
وجمع المقاتل نظرا للموقوذة وما معها فهو من مقابلة الجمع بالجمع فتقتضي انقسام الآحاد على الآحاد .
قوله : ( فإن لم تكن منفوذة مقتل عملت فيها ) أي اتفاقا إن كانت مرجوة الحياة ، وكذا إن كانت مأيوسا
منها أو مشكوكا فيها على قول ابن القاسم وروايته ، وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم : لا تعمل فيها
الذكاة ثالثها تعمل في المشكوك فيها دون المأيوس منها وهو الذي يفهم من العتبية اه بن .
قوله : ( وذهب الشافعي إلخ ) أي وعليه فالاستثناء في قوله تعالى : * ( إلا ما ذكيتم ) * متصل أي إلا ما ذكيتم منها
وعندنا الاستثناء يجوز أن يكون متصلا أي إلا ما كانت ذكاتكم عاملة فيه منها ، والذي تعمل فيه
الذكاة منها هو الذي لم تنفذ مقاتله ، ويجوز أن يكون منقطعا والمعنى : لكن ما ذكيتم من غيرها فلا يحرم
عليكم إذا كان ذلك الغير ليس منفوذ المقاتل ، واعلم أن هذا المنسوب للشافعي من أنها تعمل فيها الذكاة
مطلقا هو مذهبه حقيقة خلافا لما يقع في بعض الشراح من نسبة غير ذلك له ، وعلامة الحياة المستقرة
انفتاح العين وحركة الأطراف ، وأما الحياة المستمرة فهي التي لو ترك صاحبها بلا ذكاة لعاش .
قوله : ( بحيث لا يقدر على رده في موضعه على وجه يعيش معه ) أي بأن يزيل التزاق بعضها ببعض أو يزيل
التزاقها بمقعر البطن ، وأما مجرد شق البطن وظهور الأمعاء فليس بمقتل لحصول الحياة إذا خيطت
البطن . قوله : ( وثقب مصران ) خلافا لما في المواق عن ابن لبابة من أن ثقب المصران وشقه ليس بمقتل
لأنه قد يلتئم وإنما المقتل فيه قطعه وانتشاره ، هذا وكان الأولى للمصنف أن يقول : وثقب مصير لان
مصرانا جمع مصير كما قال الشارح ، فتعبيره بالجمع يقتضي أن خرق الواحد لا يضر . والحاصل أن اللية
الواحدة يقال لها مصير والليتان يقال لهما مصيران بالتثنية والثلاثة يقال لها مصران ، وخرق المصير
مضر مطلقا كان من أسفله أو من أعلاه أو من وسطه . قوله : ( عن ثقب الكرش ) أي خرقها وأولى
شقها قوله : ( وأنه في الواحد غير مقتل ) أي وإن كان الخلاف موجودا في الواحد أيضا كما في المواق
عن ابن لبابة ، وهذا بخلاف القطع في الودج الواحد فقد مر أنه مقتل قولا واحدا . والحاصل أن في شق
الودجين قولين وكذا في شق الودج ، والأظهر من الخلاف في كل منهما ما علمته من الشارح
وهو أن الشق في الودجين مقتل وفي الواحد غير مقتل ، بخلاف القطع فإنه مقتل اتفاقا ولو في ودج واحد ،
وفي المعيار ولم يعدوا جرح القلب من المقاتل ، والذي انفصل البحث عنه أنه منها ، فإذا وجدت
الذبيحة مجروحة القلب فإنها لا تؤكل ، والكليتان والرئة في معنى القلب فإذا وجد شئ منها مجروحا
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١١٣