حتى مات فإنه لا ضمان عليه لعدم وجوب المواساة عليه حينئذ . قوله : ( وترك فضل إلخ ) أي وترك
إعطاء طعام فاضل وزائد عما يمسك صحته ، وحاصله أن الشخص إذا كان عنده من الطعام أو الشراب
زيادة على ما يمسك صحته وكان معه مضطر فإنه يجب عليه مواساته بذلك الزائد ، فإن منع ولم يدفع له
حتى مات ضمن . قوله : ( عما يمسك الصحة ) قال خش : أي فاضلا عما يمسك الصحة حالا ومآلا إلى محل
يجد فيه الطعام هذا هو الظاهر ، كما أن الظاهر اعتبار الفضل عنه وعمن تلزمه نفقته ومن في عياله لا عنه
فقط . قوله : ( لا فاضل عن العادة ) أي عن عادته في الأكل وهو الفاضل بعد شبعه . قوله : ( لمضطر ) أي
سواء كان آدميا أو حيوانا غير آدمي ، ولا مفهوم لطعام أو شراب بل وكذا فضل لباس أو ركوب بأن
كان لو لم يدفئه أو يركبه بموت ، وانظر هل لا بد في الضمان من سؤال المضطر أو يكفي العلم باضطراره ؟
وهذا هو الظاهر . قوله : ( فيضمن ) هذا يقال في هذه المسألة والتي تقدمت ، وقوله دية خطأ إن تأول في
المنع أي انه إذا تأول في المنع لزمه دية خطأ فتكون على عاقلته والمانع كواحد منهم . قوله : ( وإلا اقتص
منه ) أي وإلا يتأول في المنع بل منع عمدا قاصدا قتله اقتص منه وهذه الطريقة هي المعتمدة ، وقال
اللخمي : لا فرق بين التأويل وعدمه وأن على المانع الدية في الحالتين . قوله : ( فيضمن ما بين قيمته إلخ )
وكذا يضمن رب العمد والخشب ما تلف بسقوط الجدار من نفس أو مال لكن بشرطين : أن ينذر
عند حاكم أو غيره ، وأن يكون الوقت من حين الانذار إلى حين سقوط الجدار يمكن فيه إسناد الجدار
لو مكن رب العمد والخشب منها . قوله : ( من خيط وما بعده ) أي من فضل الطعام والشراب الذي
دفعه للمضطر والعمد والخشب التي دفعها لمن طلبها منه لاسناد جداره المائل . قوله : ( إن وجد الثمن
عند المضطر إلخ ) أي ولو كان الموجود معه عروضا أو حيوانات . قوله : ( وإلا لم يلزمه ) أي وإلا
يوجد الثمن عند المضطر للخيط أو الإبرة أو لفضل الطعام أو الشراب أو العمد أو الخشب وقت
اضطراره لم يلزمه شئ ، ولو أيسر بعد ذلك لا يحاسب على ما مضى ، أما من وقت اليسار فقد زالت
الضرورة فتلزمه أجرة العمد والخشب أخذا من قوله : وله الثمن إن وجد ، كذا ذكر بعض
الأشياخ ، والذي ذكره عبق تبعا لشيخه عج أنه إذا لم توجد الأجرة عنده وقت الاضطرار لم يلزمه
شئ أصلا ولو أيسر لا عن مدة الاعسار ولا عن مدة اليسار ، نظرا لكونه أخذه مجانا بوجه مأذون
فيه . قوله : ( وإن أيس من حياته ) دخل فيما قبل المبالغة محقق الحياة ومرجوها ومشكوكها ، ولو عبر
بلو لأفاد رد قول مختصر الوقار لا تصح ذكاة الميؤوس من حياته التوضيح والأول أحسن .
قوله : ( بحيث لو ترك ) أي من غير تذكية لمات . قوله : ( بتحرك قوي ) الباء للسببية أو بمعنى مع وقوله مطلقا أي
سواء كان التحرك من أعاليها أو من أسافلها ، سواء سال دم أم لا ، وسواء كان التحرك قبل الذبح أو
معه أو بعده على ما لابن غازي ، وسواء كانت صحيحة أو مريضة . قوله : ( فلا عبرة به ) أي على المشهور
سواء كان معه سيلان دم أو لا ، والفرض أنه ميؤوس منها . وقوله بعد : بل قيل إلخ مقابل للمشهور وإن كان
هو الأظهر . قوله : ( وسيل دم إلخ ) أشار بذلك لما في العتبية ونصه : وسئل ابن القاسم وابن وهب عن شاة
وضعت للذبح فذبحت وسال دمها فلم يتحرك منها شئ هل تؤكل ؟ قالا : نعم تؤكل إذا كانت حين تذبح
حية فإن من الناس من يكون ثقيل اليد عند الذبح حتى لا تتحرك الذبيحة ، وآخر يذبح فتقوم
الذبيحة تمشي . ابن رشد : وهذا في الصحيحة . قوله : ( ولو بلا شخب ) الشخب خروج
الدم بصوت ، والأولى للشارح أن يحذف قوله ولو لأنه يقتضي أن سيلان الدم بالشخب في المريضة لا يكفي
في المريضة الميؤوس منها وليس كذلك إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة .
قوله : ( إن صحت ) المراد بها غير الميؤوس منها ، فالمريضة إذا كانت غير ميؤوس منها فهي كالصحيحة
تؤكل بسيلان الدم أي وإن لم تتحرك ، وإذا كانت ميؤوسا منها ففي أعمال الذكاة فيها خلاف ، وعلى
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١١٢