للفقراء والفرض أنها تلفت عند الآخذ بسماوي . قوله : ( ولو أمكن ردها ) فيه نظر ، ففي كلام ابن عرفة
: والتوضيح وغيرهما ما يفيد أنها تنزع من يد من دفع له الحاكم إذا كان غير مستحق إن أمكن وهو
ظاهر ، إذ كيف تكون الزكاة بيد الأغنياء ولا تنزع من أيديهم ؟ ويدل لذلك ما في المواق عن اللخمي
وهو ظاهر المصنف لان موضوع كلامه التعذر اه بن . فعلم من هذا أن الامام كالوصي ومقدم القاضي
وأن أقسام الدافع اثنان لا ثلاثة . قوله : ( لجائر في صرفها ) أي لامام جائر في صرفها بأن يصرفها في غير
والأصناف الثمانية . قوله : ( وأطاع بقيمة ) أي بدفع قيمة لم تجز ما ذكره المصنف من عدم الاجزاء
تبع فيه ابن الحاجب وابن بشير ، وقد اعترضه في التوضيح بأنه خلاف ما في المدونة ، ونصه المشهور في
إعطاء القيمة أنه مكروه لا محرم ، قال في المدونة : ولا يعطى عما لزمه من زكاة العين عرضا أو طعاما
ويكره للرجل اشتراء صدقته اه . فجعله من شراء الصدقة وأنه مكروه ، ومثله لابن عبد السلام . قال الباجي :
ظاهر المدونة وغيرها أنه من باب شراء الصدقة والمشهور فيه أنه مكروه لا محرم ، فقول المصنف :
أو بقيمة لم يجز خلاف ما اعتمده في التوضيح ، قال أبو علي المسناوي : ظاهر كلامهم أن ما في التوضيح
وابن عبد السلام هو الراجح ويدل له اختيار ابن رشد حيث قال : الاجزاء أظهر الأقوال ، وتصويب
ابن يونس له كما نقله الشيخ أحمد الزرقاني قال أبو علي المسناوي : وأما تفصيل عج وهو الذي ذكره
شارحنا فلم أره لاحد اه بن ، أي بل الموجود في المذهب الطريقتان السابقتان عدم إجزاء القيمة
مطلقا وإجزاؤها مطلقا . قوله : ( لا إن أكره على دفعها أو دفع قيمتها ) أي فإنها تجزئ ولو أخذها
الجائر لنفسه كما يدل عليه كلام أبي الحسن وصرح به ابن رشد ، وقال البرزلي : إنه المشهور الذي عليه العمل
وإن كان في ابن عبد السلام ما يخالفه ، وهذا كله إذا أخذها باسم الزكاة وإلا فلا تجزي كما صرح به
البرزلي وزروق وغيرهما اه بن . قوله : ( فهو راجع للأخيرتين ) أي قوله : أو طاع بدفعها لجائر أو بقيمتها
قوله : ( على المعتمد ) أي وهو رواية عيسى عن ابن القاسم ، وقيل حد اليسير الذي يغتفر فيه التقديم
الشهران ونحوهما ، وقيل يوم ويومان ، وقيل ثلاثة أيام ، وقيل خمسة ، وقيل عشرة ، وقوله : أو قدمت بكشهر
أي فتجزئ مع كراهة التقديم وسواء كان التقديم لأربابها أو لوكيل يوصلها لهم . قوله : ( من بيع )
وأما من قرض إذا زكاه قبل قبضه لا يجزيه ولا بد من زكاته بعد قبضه ، ومثله دين المحتكر القرض .
قوله : ( بخلاف ما لها فكالحرث لا تجزئ ) أي إذا قدم اخراجها قبل الحول لغير الساعي ، وأما إذا
دفعت للساعي قبل الحول بكشهر فإنها تجزي كما صرح بذلك ح عن الطراز عند قول المصنف : وإن
ضاع المقدم فقال : إن الماشية إذا كان لها ساع ودفعت له قبل الحول بكشهر فإنها تجزئ اه بن .
قوله : ( لا يجوز ) المراد بعدم الجواز ما يشمل الكراهة والحرمة لأنها إن قدمت بكشهر كره بأكثر حرم
قوله : ( قبل وصوله ) متعلق بضاع . قوله : ( من الوكيل أو الرسول ) الفرق بينهما التفويض في الوكيل دون
الرسول . قوله : ( الجائز ) الأولى الواجب لان نقلها قبل الحول للأعدم لتصل عند الحول واجب كما
مر إلا أن يقال : أراد بالجائز ما قابل الممنوع فيشمل الواجب كما مثل ، والجائز المستوي الطرفين وذلك كما
إذا عجل الزكاة قبل الحول بالزمن اليسير كاليومين والثلاثة ، وضاع ما عجله قبل وصوله لمستحقه فقد قال
ابن المواز : إنها تجزيه ولا يضمنها ، وذكر في الطراز أنه مقتضى المذهب قال : لأنها زكاة وقعت موقعها لان ذلك
الوقت في حكم وقت وجوبها خلافا لما جزم به ابن رشد من عدم الاجزاء وهو ظاهر المصنف انظر بن .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٠٢