فيها ، ومن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة حين شكه وهو ظاهر ، وحينئذ فالشك في
مسألة المصنف شك في الشرط وهو مؤثر نقله بن عن شيخه سيدي أحمد بن مبارك ، وقد يقال : الحق
ما قاله ابن عرفة من أن الشك في مسألة المصنف إنما هو في المانع ، وأما الشك في الشرط فلا يظهر إلا إذا
تيقن الحدث وشك في الوضوء ، والكلام هنا في عكس ذلك وإن أراد اللزوم ، فكل شك في المانع يستلزم
الشك في الشرط . إن قلت : حيث كان التحقيق إن الشك في الحدث شك في المانع فلم اعتبر وجعل ناقضا
على المذهب مع أن الشك في المانع يلغي كالشك في الطلاق والعتاق والظهار وحصول الرضاع ؟ قلت
كأنهم راعوا سهولة الوضوء وكثرة نواقضه فاحتاطوا لأجل الصلاة قرره شيخنا ، هذا وذكر ح عن
سند أن الشك في الحدث له صورتان : الأولى من شك هل أحدث أم لا بعد وضوئه والمذهب أنه يتوضأ
والثانية أن يتخيل له أن شيئا حاصلا منه بالفعل لا يدري هل هو حدث أو غيره ؟ وظاهر المذهب أنه
لا شئ عليه لان هذا من الوهم فلذا الغي . قوله : ( فيشمل السبب ) أي فإذا شك هل حصل منه لمس
بلذة أو مس لذكره أو لم يحصل انتقض وضوؤه . قوله : ( ولا غيره ) أي فإذا شك هل حصلت منه ردة
أو لا فإنه لا يضر وضوءه ولا يجري عليه أحكامها قوله : ( إلا المستنكح ) أي فإنه لا ينقض ( قوله
بأن يأتي كل يوم ولو مرة ) وأما لو أتى يوما بعد يوم فإنه ينقض . وقال عج : الأليق بالحنيفية السمحة أي
بالملة الاسلامية السهلة أن إتيانه يوما بعد يوم مستنكح كالمساوي في السلس فأجراه عليه لكن قدح في
ذلك بعض الأشياخ ولم يسلمه كما قال شيخنا . قوله : ( ولا يضم شك في المقاصد إلخ ) وأما الشك في الوسائل
فيضم بعضه لبعض فإذا أتاه الشك يوما في الغسل ويوما في الوضوء فلا نقض . والحاصل أن الطهارة كلها
شئ واحد فيضم الشك في الوضوء للشك في الغسل والنجاسة وكذا العكس كما قرره شيخنا ( قوله
وسواء كان مستنكحا أم لا ) هذا هو التحقيق كما في طفي نقلا عن عبد الحق خلافا لعبق حيث
قيده بغير المستنكح وجعل في كلام المصنف حذفا من الثاني لدلالة الأول . تنبيه : لو شك هل غسل
وجهه أم لا أتى به وهل ولو مستنكحا أو يلهى عنه كما في الصلاة واستظهره شيخنا . قوله : ( لا ينقض
الوضوء بمس دبر أو أنثيين ) أي لنفسه ، وأما دبر الغير فيجري على الملامسة ، وكذا إن انسد المخرجان
وكان له ثقبة فلا ينقض مسها بالأولى من الدبر . قوله : ( ما لم يلتذ بالفعل ) أي فإن التذ بالفعل انتقض
وضوءه ولو كانت عادته عدم اللذة بذلك قوله : ( عند بعضهم ) أراد به عج قال ابن مرزوق : وفي
النوادر عن المجموعة مالك لا وضوء في قبلة أحد الزوجين الآخر بغير شهوة في مرض أو نحوه ولا
في قبلة الصبية ومس فرجها إلا للذة ، وروى عنه ابن القاسم وابن وهب نحوه في مس فرج الصبي
والصبية ، وروى عنه علي : لا وضوء في مس فرج صبي أو صبية يريد إلا اللذة اه بن . ( قوله عدم
النقض مطلقا ) أي لعدم اللذة بذلك عادة وهو ظاهر المصنف والقرافي ورجحه ح وبهرام
قد علمت أن كلا من القولين راجح . قوله : ( وهذا هو المذهب ) أي كما قال عج ومن تبعه قال
بن وفيه نظر ، فإن الذي يظهر من نقل المواق عن ابن يونس أن المذهب هو التفصيل بين الألطاف
وعدمه انتهى . قال شيخنا : وقد يقال تقديم المصنف القول بعدم النقض مطلقا وجعله في توضيحه
مذهب المدونة وظاهرها مما يؤيد ما قاله عج ، ثم قال بن : ونقل القباب عن عياض أن محل
الخلاف إذا كان مسها لفرجها بغير لذة ، فإن كان المس بلذة وجب الوضوء كالملامسة اه كلام
بن . قوله : ( لكل أحد ) أي ذكر أو أنثى مريد للصلاة أم لا ، وذكر المصنف هذه المسألة هنا
مع أنه لا يتقيد بالمتوضئ لان لها تعلقا به في الجملة وهو تأكد الندب عند إرادة الصلاة على أنه قد
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٢٣