ولما تأسست الجامعة اليونانية الرومية في الإسكندرية بيد البطالسة ثم الرومان في القرنين
الثالث والثاني قبل الميلاد انشعبت العلوم ، ودامت في التوسع حتى القرن الثالث والرابع
بعد الميلاد حيث أخذت الدين المسيحي تتوسع ، وأرغمت العلم والفلسفة على التواضع
امامها . ثم بعد اجتياح الجرمن لأروپا توقف سير الفلسفة في الغرب واتجهت نحو الشرق
وامتزجت مع الأديان الشرقية وأفكارها ، وأوجدت أديانا أخر كالمانوية وغيرها . وكلما
مضت الدهور انشعب العلوم أكثر من ذي قبل .
وعلى هذا فجميع الكتب العلمية القديمة قد دونت بصورة يمكن لنا أن نسميها اليوم
( دائرة معارف ) كما أن ما يكتب اليوم بعنوان علم واحد من العلوم قد يجئ زمان
يتشعب فيه ذلك العلم فتسمى هذه الكتب أيضا دوائر معارف ، ولكن يمكن لنا أن نخص
هذا اللفظ بالكتاب التي جمعت فيها من العلوم ما قد انشعبت وتفرقت وتباينت في زمان
تأليف ذلك الكتاب . بحيث لا يعد مؤلفه خصيصا بفن بل يعد ذو فنون في زمانه .
وعلينا الآن أن نذكر مختصرا من تاريخ أشهر دوائر المعارف في العالم : -
دائرة المعارف عند اليونانيين القدماء
1 ) يقال أن ( سيوسيبوس ) ابن أخي أفلاطون وتلميذه هو أول يوناني كتب دائرة معارف
يونانية ، ولكن ليس له اليوم اثر .
2 ) وكتاب أرسطو أيضا يعدونه دائرة معارف لاشتماله على علوم مختلفة .
3 ) كتاب ( بلينيوس ) ويقال أنه كان يشتمل على عشرين ألف مادة من العلوم المختلفة
وقد أخذت من ألفي كتاب في جميع العلوم .
4 ) وبعضهم يعد مجموعات ( ستوبينوس ) و ( سويداس ) و ( مركيانوس - كابلا ) في القرن
الخامس بعد الميلاد أيضا من دوائر المعارف . ولكن كتاب ( كابلا ) المسماة ب ( ساتيرا )
اختلط فيه مسائل العلوم بحيث لا يتميز .
وهذه كتب فلسفية ، والفلسفة في ذلك العهد كانت علما واحدا تشتمل على
هذه العلوم المتفرقة اليوم ، فليست دائرة معارف حقيقة كما ذكرنا آنفا .
دائرة المعارف في اللغة اللاتينية
1 ) ايسيودوروس ، الأسقف الإشبيلي في القرن السابع الميلادي أي المائة الأولى
الذريعة — صفحة 4
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٤