أعلم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال ، ووكيع أفقه . وقال ابن شيبة : أبو نعيم ثقة ،
ثبت ، سمعت أحمد بن حنبل يذكره ، فقال : يزاحم ابن عيينة ، فناظره رجل فيه ،
وفي وكيع ، فجعل يميل إلى أن يزعم إلى أنه أثبت من وكيع . وقال المروذي : قال
أبو عبد الله : إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق ، حتى نوه بذكرهما .
وقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن عفان وأبي نعيم ، فقال : هما العقدة ،
وذهبا محمودين . وقال الميموني عن أبي عبد الله : ثقة ، وكان يقظان عارفا
بالحديث . ثم قام في أمر الفتنة بما لم يقم غيره ، عافاه الله . وقال أحمد بن الحسن
الترمذي : سمعت أبا عبد الله ، يقول : إذا مات أبو نعيم ، صار كتابه إماما إذا
اختلف الناس في شئ فزعوا إليه .
وقال الرمادي : خرجت مع أحمد وابن معين ، فقال يحيى : أريد أن أختبر أبا
نعيم ، فقال أحمد : لا تريد ، الرجل ثقة ، قال : لابد ، فكتب ثلاثين حديثا من
حديث أبي نعيم ، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ، ليس من حديثه . ثم
جاءوا إلى أبي نعيم ، فخرج وجلس على دكان وأجلس أحمد عن يمينه ويحيى عن
يساره ، ثم جلس أسفل ، ثم أخرج يحيى الطبق . فقرأ عليه عشرة أحاديث ، فلما
قرأ الحادي عشر قال أبو نعيم : ليس من حديثي ، اضرب عليه . ثم قرأ العشرة
الثانية ، فقرأ الحديث الثاني ، فقال أبو نعيم : ليس ذا من حديثي ، اضرب عليه ،
ثم قرأ العشرة الثالثة ، وقرأ الحديث الثالث . فتغير أبو نعيم ، وانقلبت عيناه ، ثم
أقبل على يحيى ، فقال له : أما هذا ؟ وذراع أحمد بيده ، فأروع من أن يعمل هذا ،
وما يريدني بأقل من أن يفعل ، ولكن هذا من فعلك يا فاعل . ثم أخرج ورمي به ،
وقام فدخل داره ، فقال : ألم أمنعك من الرجل وأقل لك : إنه ثبت ؟ قال : والله
لرفسته لي أحب إلى من سفرتي . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : شيخان
كان الناس يتكلمون فيهما ، وكنا نلقى الناس في أمرهما ما الله به أعلم ، قاما لله
بأمر لم يقم به أحد أو كثير أحد مثل ما قاما به ، عفان وأبو نعيم ، يعني في المحنة .
828 - الفضل بن عنبسة ، الواسطي ، الخزاز :
قال أحمد : ثقة من كبار أصحاب الحديث .
بحر الدم ( في من مدحه أحمد أو ذمه ) — صفحة 126
مساهمون: يوسف بن الحسن العدوي القرشي ( ابن المبرد )
ص١٢٦