يحتج به في صحة النص بالإمامة ، ومن ناصبي يتأوله ويجعله دليلا على فضيلة ومنزلة
جليلة ، ولم ير للمخالفين قولا مجردا في إبطاله ، ولا وجدناهم قبل تأويله قد قدموا
كلاما في دفعه وإنكاره ، فيكون جاريا مجرى تأويل أخبار المشبهة وروايتها بعد
الإبانة عن بطلانها وفسادها ، بل ابتدأوا بتأويله ابتداء من لا يجد حيلة في دفعه ،
وتوفره على تخريج الوجوه له توفر من قد لزمه الاقرار به ، وقد كان إنكاره أروح
لهم لو قدروا عليه ، وجحده أسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه .
فأما ما يحكى عن [ ابن ] ( 5 ) أبي داود السجستاني ( 6 ) من إنكاره له ، وعن
الجاحظ ( 7 )
هامش
( 5 ) لم ترد في نسخنا ، ولعله اشتباه وقع فيه النساخ .
( 6 ) عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني ، ويكنى بأبي بكر ، ولد بسجستان
في سنة ثلاثين ومائتين ، أبوه صاحب السنن المعروف ، أخذ عن أبيه ، وطاف معه
كثيرا من البلدان ، وحضر دروس العديد من شيوخ أبيه حتى اعتبروه من كبار
الحفاظ ، إلا أنه يؤخذ عليه تجرأه على الحديث نقل عن الذهبي ( ت 748 ه )
في سير أعلام النبلاء 13 : 222 / 118 : " قال عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال : ثقة ، كثير الخطأ في الكلام على الحديث " وكذا نقل
مثله في تذكرة الحفاظ 2 : 771 .
بل طعن فيه ابن عدي ( 277 - 365 ه ) في الكامل في ضعفاء الرجال
4 : 1577 حيث قال : " سمعت علي أين عبد الله الداهري يقول : سمعت أحمد بن
محمد بن عمرو بن عيسى كركر يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول :
سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد الله هذا كذاب "
وكان ابن صاعد يقول : " كفانا ما قال أبوه فيه .
سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول له - وقد كتب إليه ابن داود رقعة يسأله
عن لفظ حديث لجده لما قرأ رقعته - : أنت والله عندي منسلخ من العلم .
سمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله
يطلب القضاء " انتهى .
( 7 ) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي ، له تصانيف كثيرة ،
أخذ عن النظام ، روى عن أبي يوسف القاضي ، وثمانة بن أشرس ، وروى عنه أبو
العيناء ، ويموت بن المزرع .
خبيث مطعون فيه ، لا يؤخذ بأقواله ولا يعتد بآرائه ، قال عنه الذهبي في ميزان
الاعتدال 3 : 247 / 6333 ، وفي سير أعلام النبلاء 11 : 526 / 149 : " قال
ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون .
قلت : وكان من أئمة البدع .
وعن الجاحظ : نسيت كنيتي ثلاثة أيام ، حتى عرفني أهلي ! ! .
قلت : كان ماجنا قليل الدين . . ى يظهر من شمائله أنه يختلف " انتهى .
ى وقال الحافظ ابن كثير ( ت 774 ه ) في البداية والنهاية 11 : 19 : " وفي
سنة خمس وخمسين ومائتين توفي
الجاحظ المتكلم المعتزلي ، وإليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه ، كان شنيع
المنظر سئ المخبر ، ردئ الاعتقاد ، ينسب إلى البدع والضلالات ، وربما جاز به
بعضهم إلى الانحلال ، حتى قيل في مثل : يا ويح من كفره الجاحظ " انتهى .