مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله
" ( 2 ) .
فجعل لأمير المؤمنين عليه السلام من الولاء في أعناق الأمة مثل ما جعله الله له
عليهم مما أخذ به إقرارهم ، لأن لفظة " مولى " تفيد ما تقدم من التقرير من ذكر
الأولى ، فوجب أن يريد بكلامه الثاني ما قررهم عليه في الأول ، وأن يكون المعنى
فيهما واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم .
وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بهم من أنفسهم ، ولا
يكون أولى بهم إلا وطاعته فرض عليهم وأمره ونهيه نافذ فيهم ، وهذه رتبة الإمام في
الأنام قد وجبت بالنص لأمير المؤمنين عليه السلام .
واعلم - أيدك الله - أنك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع :
ى أولها : أن يقال لك : ما حجتك على صحة الخبر في نفسه ، فإنا نرى من
يبطله ؟
وثانيها : أن يقال لك : ما الحجة على أن لفظة " مولى " تحتمل " أولى " وأنها
أحد أقسامها ؟
وثلاثها : إذا ثبت أنها أحد محتملاتها ، فما الحجة على أن المراد بها في الخبر "
الأولى " دون ما سوى ذلك من أقسامها ؟
ورابعها : ما الحجة على أن " الأولى " هو الإمام ، ومن أين يستفاد ذلك في
الكلام ؟
هامش
( 2 ) الحديث مروي في معظم كتب الحديث وبطرق لا يمكننا حصرها هنا ،
ولكن انظر : أمالي الصدوق : 460 ، إرشاد المفيد : 94 ، خصائص الرضي ، 42 ،
الشافي الإمامة 2 : 258 ، الفصول المختارة : 235 ، إعلام الورى : 200 من طرق
الخاصة ، ومن طرق العامة : سنن ابن ماجد 1 : 43 / 116 و 45 / 121 ، سنن
ترمذي 5 : 633 / 3763 ، خصائص الإمام علي عليه السلام للنسائي : 96 / 79
و 99 / 83 ، مسند أحمد 1 : 84 و 88 ، 4 : 368 و 372 ، 5 : 366 و 419 ،
تأريخ بغداد 7 : 377 و 8 : 290 و 12 : 343 ، أسد الغابة 2 : 233 و 3 : 93 ،
الإصابة 1 : 304 مستدرك الحاكم 3 : 109 و 3 : 110 و 116 ، كفاية الطالب :
64 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 2 : 5 / 501 - 531 ،
الرياض النضرة 2 : 175 ، مناقب الإمام علي عليه السلام للمغازلي : 16 - 26 ،
مصنف ابن أبي شيبة 12 : 59 / 12121 . وغيرها كثير .