وتواريخها ، فوجدت أن أقدامها تأريخا كان في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة هجرية ،
عند روايته عن أبي الحسن علي بن أحمد اللغوي المعروف بابن زكار ، وبالتحديد في
مدينة ميا فارقين ( 1 ) ( 2 ) .
ولعله من المعروف بين رواة الأخبار والمحدثين كون المرء عند تلقيه لرواية في
سن تمكنه من ذلك التلقي ومن التحدث به ، وهذا الأمر يكون مألوفا في سن
العشرين على أقل تقديري ، إذ لم يتجاوزها .
فبافتراض كونه في العشرين من عمره آنذاك فإن سنه عند وفاته - والتي لم
تختلف المصادر في أنها كانت عام ( 449 ه ) - كانت في حدود السبعين
عاما ، والله تعالى هو العالم بحقيقة الحال .
هذا ما كان متعلقا بالطرف الأول من الجهالة التي قصرت عن إثباتها كتب
السير والتراجم فدفعتنا إلى الافتراض الذي قد لا يغني عن حقيقة الحال شيئا ، بيد
أنه - وكما قيل - حيلة المضطر .
وأما ما هو متعلق بأصل نسبته بالكراجكي فقد تضاربت في تحديدها أقوال
القوم ، وذهب كل فريق إلى مذهب ، ووافقه على ذلك من تبعه دون تفحص أو
تدبر قدر ما أحال تحديد النسبة إلى من سبقه .
وعموما فالأمر يدور بين شقين رئسيين اثنين ما زاد عليهما فهو أما مردود
إليهما ، أو تفرد أحد المترجمين به ، والشقين الرئيسيين هما :
( 1 ) الانتساب إلى قرية على باب واسط في العراق .
( 2 ) الانتساب إلى مهنة صناعة الخيم .
فالطائفة الأولى تذهب إلى أن أصل نسبته يعود إلى قرية صغيرة غير مشهورة
على باب واسط تدعى كراجك ( بضم الجيم ) ، ومن القائلين بذلك :
هامش
( 1 ) قال الحموي في معجم بلدانه ( 5 : 235 ) : ميا فارقين أشهر مدينة بديار
بكر ، قالوا سميت بميابنت لأنها أول من بناها ، وفارقين هو الخلاف بالفارسية .
( 2 ) أنظر النسخة المطبوعة من الكتاب 1 : 333 .