وإلى أن يتيسر ذلك لنا - بعون الله تعالى - ندخل المرحلة الأخرى - لا الأخيرة -
أعني دراسة وتحقيق الروايات المأثورة سندا ومتنا .
ولما كان حفظ تراث آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وتنسيق أحاديثهم والمأثورات
عنهم بصورة علمية ، فنية ، ممتعة ، رائعة ، من أهم الضروريات ، فقد قمنا بهذا العبء ،
الثقيل متوكلين على الله ومعتمدين عليه ، واضعين نصب أعيننا قول مولانا الإمام أمير
المؤمنين علي عليه السلام ( ولا يسبقكم بالعمل به - الواجب الديني - غيركم ) .
فيا بغاة العلم ، ويا رواد الفضيلة ، اطلبوها ولو على قلل الجبال أو في قعور الوديان
أو الصين أو الثريا ، فإنها الضالة المنشودة للعلم والاسلام .
واعلموا أن الله تعالى سيرى عملكم ورسوله والمؤمنون ، وكان الله شاكرا عليما .
وإن علينا أن نشكر الله تعالى ونعترف بأن كبار علمائنا العظام من السلف الصالح
الذين سبقونا في حفظ تراث أئمة الدين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، في كل عصر ومصر
قدس الله أسرارهم ، قد جاهدوا في الله حق جهاده ، وبذلوا مهجهم دون هذه الأمنية
العظمى ، وأدوا حق الأمانة ، وبلغوا الرسالات ، ولم يقصروا فيها .
ولولا ما بذلوا من وسعهم المستطاع وهممهم العالية في تلك الأعصار المذهلة
والظروف القاسية بين سجون وقيود حامية ، لما بلغنا اليوم إلى هذه الكتب القيمة
والمكتبات العظيمة ، من أخبار وأحاديث أهل بيت الرسالة ، التي حفظوها ، وفدوا
أنفسهم لها .
كما ونشكر الله تعالى على ما آتانا من فضله ، ونشكر هؤلاء الأخوة الأعزاء الذين
آزرونا في هذا المشروع الكبير في تحقيق ونشر أخبار آل محمد صلى الله عليه وآله من العاملين
في مؤسسة الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) .
ونسأله تعالى أن يثيبهم أجرا عظيما وأن يجعلهم ممن قال الإمام الصادق عليه السلام : ( رحم الله من أحيا أمرنا ) إنه سميع الدعاء .
مدرسة الإمام المهدي عليه السلام
السيد محمد باقر الموحد الأبطحي
( الأصفهاني )
الدعوات ( سلوة الحزين ) — صفحة 10
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٠