( 1268 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) أنه ذكر الصدقة وفضلها
وما تدفع من البلاء ، فقال : إنه كان رجل فيمن كان قبلكم له نعمة واسعة
ولم يرزق ولدا ، ثم رزق غلاما في آخر عمره ، فكان من أعز الولد عليه
حتى إذا بلغ خطب له امرأة من أجمل نساء قومه وأشرفهن ، فعقد له عليها .
فلما بات ليلته تلك وقد عقد له أتاه آت في منامه فقال له : أيها الرجل ،
إن ابنك هذه الليلة يبتنى بامرأته هذه التي قد عقدت له عليها النكاح يموت
تلك الليلة . فانتبه الرجل من نومه مذعورا وجعل يسوف دخوله ويكتم ذلك
حتى طال عليه أمره وألحت عليه أمه وصار إلى مطل طويل ، فقال الرجل
في نفسه : لعل الذي رأيت من الشيطان أو لعله أضغاث أحلام . فأدخله
وهو خائف وجل ، وجعل ليلة دخوله يقلق يقوم ويقعد ويصلي ويدعو حتى
أصبح فافتقده . فقيل هو على أحسن حال ، فلما كان من الليل ونام أتاه
ذلك الذي كان أتاه فقال : أيها الرجل ، إن الذي كنت قلت لك ، لحق
كان ، ولكن الله ( ع ج ) دفع عن ابنك ومد في عمره ( 1 ) وأنمى في أجله ( 2 )
بما صنع بالسائل . فلما أصبح الرجل أرسل إلى ابنه فقال : يا بني ،
ما كان صنيعتك ( 3 ) في السائل ؟ فلم يدر ما يقول . فقال : لا بد أن تخبرني
فإنه كان لذلك أمر عظيم ، فقال : والله ما أدري من هذا السائل ، إلا أنه
لما أدخلت على المرأة وانصرف الناس ونظرت إليها فملئت بها سرورا وإعجابا ،
فلما هممت بها وقف بالباب سائل فقال : أطعموا السائل الجائع مما
رزقكم الله فقلت في نفسي لعله كما قال ، وهذه لا تفوتني . فتركتها وقمت
إليه فأدخلته ، فقدمت إليه من طعام العرس . وقلت : دونك فكل ، فأكل
هامش
( 1 ) ى - أجله .
( 2 ) ى حذ .
( 3 ) س - صنيعتك . د ، ى ، ز - صنيعك .