المحارم ، وارتكبوا المحظورات ، وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور ، وقال :
من عرف الامام فقد حل له كل شئ كان حرم عليه ، فبلغ أمره جعفر بن محمد
( ع م ) فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرأ منه ، وجمع أصحابه فعرفهم
ذلك وكتب إلى البلدان بالبراءة منه وباللعنة عليه ، وكان ذلك أكثر ما أمكنه فيه ،
وعظم ذلك على ( 1 ) أبى عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه واستفظعه ( 2 ) واستهاله .
قال المفضل بن عمرو : دخلت يوما على أبى عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه
فرأيته مقاربا ( 3 ) منقبضا ( 4 ) مستعبرا ( 5 ) ، فقلت له : مالك ، جعلت فداك ؟ فقال :
سبحان الله وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، أي مفضل ، زعم هذا الكذاب
الكافر أنى أنا الله ، فسبحان الله ، ولا إله إلا هو ربى ورب آبائي ، هو الذي
خلقنا ( 6 ) وأعطانا ، وخولنا ( 7 ) ، فنحن أعلام الهدى والحجة العظمى ( 8 ) ، أخرج
إلى هؤلاء ، يعنى أصحاب أبي الخطاب ، فقل لهم إنا مخلوقون وعباد مربوبون
ولكن لنا من ربنا منزلة لم ينزلها أحد غيرنا ، ولا تصلح إلا لنا ، ونحن نور
من نور الله ، وشيعتنا منا ، وسائر من خالفنا من الخلق فهو في النار ، نحن جيران
الله غدا في داره ، فمن قبل منا وأطاعنا فهو في الجنة ، ومن أطاع ( 9 ) الكافر
الكذاب فهو في النار .
روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن سديرا الصيرفي سأله فقال له :
جعلت فداك ، إن شيعتكم اختلفت فيكم فأكثرت ، حتى قال بعضهم : إن
الامام ينكت في أذنه ، وقال آخرون : يوحى إليه . وقال آخرون : يقذف
في قلبه ، وقال آخرون : يرى في منامه ، وقال آخرون : إنما يفتى بكتب آبائه ،
فبأي قولهم آخذ جعلت فداك ؟ فقال : لا تأخذ بشئ من قولهم ( 10 ) يا سدير ،
نحن حجة الله وأمناؤه على خلقه ، حلالنا من كتاب الله ، وحرامنا منه .
وروينا عنه صلوات الله عليه أن العيص بن المختار دخل عليه ، فقال : جعلت
هامش
. استفظع الامر إذا أشده : T glos s ( 2 ) . عظم أمره على D , C . T , Y ( 1 )
. الانقباض ضد الانبساط : T gloss ( 4 ) . مغضبا C . D , S , T ( 3 )
. ولم نك شيئا وهو F add , D , C ( 6 ) . مستغيرا S ( 5 )
. والداعون إليه والدالون عليه F add , D , C ( 8 ) . ورزقنا F add , D , C ( 7 )
. مما يقولون S add , C ( 10 ) . أبا الخطاب F add , D , C ( 9 )