الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من
الثمرات لعلهم يشكرون ، ولم يقل ليعبدوا الأصنام .
فهذه الآية تدل على أن الأئمة والأمة المسلمة التي دعا لها إبراهيم صلوات الله عليه
من ذريته ( 1 ) ممن لم يعبد غير الله قط ، ثم قال : ( 2 ) فاجعل أفئدة من الناس تهوى
إليهم فخص دعاء إبراهيم عليه السلام الأئمة والأمة التي من ذريته ، ثم دعا
لشيعتهم كما دعا لهم ، فأصحاب دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام رسول الله
وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم ، ومن كان متوليا لهؤلاء
من ولد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فهو من أهل دعوتهما ( 3 ) لان جميع ولد
إسماعيل قد عبدوا الأصنام ، غير رسول الله ( صلع ) وعلى وفاطمة والحسن والحسين ( 4 )
وكانت دعوة إبراهيم وإسماعيل لهم .
والحديث المأثور عن النبي ( صلع ) أنه قال : أنا دعوة أبى إبراهيم ( 5 ) ومن
كان متبعا لهذه الأمة التي وصفها الله عز وجل في كتابه بالتولي لها كان منها ،
ومن خالفها بأن لم يرها عليه فضلا فهو من الأمة التي بعث إليها محمد ( ع م )
فلم تقبل ( 6 ) . قال الله تبارك وتعالى في هذه الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم وإسماعيل
في غير موضع من الكتاب : ( 7 ) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ،
وفى هذه الآية تكفير أهل القبلة بالمعاصي ، لأنه من لم يدع إلى الخير ويأمر
بالمعروف وينه عن المنكر فليس من الأمة التي وصفها الله عز وجل ، لأنهم
يزعمون أن جميع المسلمين هم أمة محمد ( صلع ) ، وقد ترى ( 8 ) هذه الآية وصفت
أمة محمد بالدعاء إلى الخير والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فمن لم توجد
فيه صفة الله عز وجل التي وصف بها الأمة فكيف يكون منها وهو على خلاف ما
شرط الله عز وجل على الأمة ووصفها به .
هامش
. cited above 37 , 14 . ref ( 2 ) . لقوله واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام D adds ( 1 )
. الأئمة صلوات الله عليهم S add , D , C ( 4 ) . من أهل دعوة إبراهيم وإسماعيل d ( 3 )
. وإسماعيل A add , S , F , C ( 5 )
. فلم تقبله S , A ; فليس منها A , E , F , D , C فلم تقبل C , T , Y ( 6 )
. ترى Y , T , A , D ; نرى . S , C ( 8 ) . 104 , 3 ( 7 )