وقال زيد بن كثوة أتيت بني كش هؤلاء فإذا عرس وبلق الباب فادرنفق وأدمج فيه سرعان من الناس وألصت ولوج الدار فدلظني الحداد دلظة دهورني على قمة رأسي وأبصرت شيخان الحي هناك ينتظرون المزية فعجبت إليهم فوالله ان زلنا نظار نظار حتى عقل الظل فذكرت اخلائي من بني تبر فقصدتهم وأنا أقول :
تركن بني كش وما في ديارهم * عوامد واعصوصين نحو بني تبر
إلى معشر شم الأنوف قراهم * إذا نزل الأضياف من قمع الجزر
وانصرفت وأتيت باب كش وإذا الرجال صتيتان وإذا أرمداء كثيرة وطهاة لا تحصى ولحمان في جثمان الآكام
قال صالح بن سليمان أحمق الشعراء الذي يقول :
أهيم بدعد ما حييت فان أمت * أوكل بدعد من يهيم بها بعدي
ولا يشبه قول الآخر :
فلا تنكحي ان فرق الدهر بيننا * أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
قال مات لابن مقرن غلام فحفر لهم أعرابي قبره بدرهمين وذلك في بعض الطواعين فلما أعطوه الدرهمين قال دعوهما حتى يجتمع لي عندكم ثمن ثوب
وأدخل أعرابي إلى المربد جنيبا له فنظر إليها بعض الغوغاء فقال لا إله إلا الله ما أسمن هذه الجزر قال له الأعرابي ما لها تكون جزرا جزرك الله
قال أبو الحسن جاء رجل إلى رجل من الوجوه فقال انا جارك وقد مات أخي فلان فمر لي بكفن قال لا والله ما عندي اليوم شيء ولكن تعهدنا وتعود بعد أيام فسيكون الذي تحب قال أصلحك الله فنملحه إلى أن يتيسر عندكم شيء
قال كان مولى البكرات يدعي البلاغة فكان يتصفح كلام الناس فيمدح الرديء ويذم الجيد فكتب إلينا رسالة يعتذر فيها من ترك المجيء فقال وقطعني عن المجيء إليكم انه طلعت في إحدى اليتي ابني بثرة فعظمت حتى صارت كأنها رمانة صغيرة
وقال علي الأسواري فلما رأيته اصفر وجهي حتى صار كأنه الكثوث
البيان والتبيين — صفحة 563
مساهمون: الجاحظ
ص٥٦٣