تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

رسالة ابن سيابة إلى يحيى بن خالد بن برمك

وبلغني ان عامة أهل بغداد يحفظونها في تلك الأيام وهي كما ترى وأولها للأصيد الجواد الواري الزناد الماجد الأجداد الوزير الفاضل الأشم الباذل اللباب الحلاحل من المستكين المستجير البائس الضرير فاني أحمد الله ذا العزة القدير إليك والى الصغير والكبير بالرحمة العامة والبركة التامة أما بعد فأغنم وأسلم واعلم أن كنت تعلم أنه من يرحم يرحم ومن يحرم يحرم ومن يحسن يغنم ومن يصنع المعروف لا يعدم وقد سبق إلى تغضبك علي وإطراحك لي وغفلتك عني بما لا أقوم له ولا أقعد ولا أنتبه ولا أرقد فلست بحي صحيح ولا بميت مستريح فررت بعد الله منك إليك وتحملت بك عليك ولذلك قلت : أسرعت بي حثا إليك خطائي * فأناخت بمذهب ذي رجاء راغب راهب إليك يرجى * منك عفوا عنه وفضل عطاء ولعمري ما من أصر ومن تاب * مقرا من ذنبه بسواء فان رأيت أراك الله ما تحب وأبقاك في خير ان لا تزهد فيما ترى من تضرعي وتخشعي وتذللي وتخضعي فان ذلك ليس مني بنحيزة ولا طبيعة ولا على وجه تصنع ولا تخدع ولكنه تذلل وتخشع وتضرع من غير ضارع ولا مهين ولا خاشع لمن لا يستحق ذلك إلا لمن التضرع له عز ورفعة وشرف محمد بن حرب الهلالي قال دخل زفر بن الحرث على عبد الملك بعد الصلح فقال ما بقي من حبك للضحاك فقال ما لا ينفعني ولا يضرك قال شد ما أجبتموه معاشر قيس قال أجبناه ولم نواسه ولو كنا آسيناه لقد كنا أدركنا ما فاتنا منه قال فما منعك من مواساته يوم المرج قال الذي منع أباك من مواساة عثمان يوم الدار قال الشاعر : لكل كريم من ألائم قومه * على كل حال حاسدون وكشح قالوا وقال سليمان بن سعد لو صحبني رجل فقال اشترط على خصلة واحدة ولا تزد عليها لقلت لا تكذبني قال وكان يقال أربع خصال يسود بها المرء العلم والأدب والعفة والأمانة