وقال الآخر :
إذا أبقيت الدنيا على المرء دينه * فما فات من شيء فليس بضائر
فلن يعدل الدنيا جناح بعوضة * ولا وزن زف من جناح لطائر
فما رضي الدنيا ثوابا لمؤمن * وما رضي الدنيا عقابا لكافر
وقال الآخر :
أبعد بشر أسيرا في بيوتهم * يرجو الخفارة مني آل ظلام
فلن أصالحكم ما دمت ذا فرس * واشتد قبضا على السيلان إبهامي
فإنما الناس يا لله أمهم * أكائل الطير أو جثوا لآرام
هم يهلكون ويبقى بعض ما صنعوا * كأن أثارهم خطت بأقلام
وأنشد لمحمد بن يسير :
عجبا لي ومن رضائي بحال * أنا منها على شفا تغرير
عالما لا أشك أني إذا مت * إلى عدن أو عذاب السعير
كلما مر بي على أهل ناد * كنت حينا بهم كثير المرور
قيل من ذا على سرير المنايا * قيل هذا محمد بن يسير
وأنشد :
لكل أناس مقبر لفنائهم * فهم ينقصون والقبور تزيد
هم جيرة الأحياء أما محلهم * فدان ولكن اللقاء بعيد
وقال أبو العتاهية :
سبحان ذي الملكوت أية ليلة * مخضت بوجه صباح يوم الموقف
لو أن عينا وهمتها نفسها * ما في الفراق مصورا لم تطرف
وقال أبو العتاهية :
يا خاطب الدنيا إلي نفسها * تنح عن خطبتها تسلم
إن التي تخطب غرارة * سريعة العرس من المأتم
وقال الآخر :
ناداهما بفراق بينهما الزمان فأسرعا :
وكذاك ما زال الزمان مفرقا ما جمعا
وقال الآخر :
البيان والتبيين — صفحة 476
مساهمون: الجاحظ
ص٤٧٦