وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شيئا قط إلا علمت أنه كما قال
قال أبو الدرداء أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل لا يغفل عنه وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط ربه أم راض وأبكاني هول المطلع وانقطاع العمل وموقفي بين يدي الله ولا يدري أيؤمر بي الجنة أم إلى النار
قال سحيم بن حفص رأى إياس بن قتادة العبشمي شيبة لحيته فقال أرى الموت يطلبني وأراني لا أفوته أعوذ بالله من فجاءات الأمور وبغتات الحوادث يا بني سعد اني قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبتي ولزم بيته فقال له أهله إنك تموت هزلا فقال لأن أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من أن أموت منافقا سمينا
وذكر قوم إبليس فلعنوه وتغيظوا عليه وقال أبو حازم الأعرج وما إبليس لقد عصي فما ضر وأطيع فما نفع
وقال بكر بن عبد الله بالمزني الدنيا ما مضى منها فحلم وما بقي منها فأماني
ودخل أبو حازم مسجد دمشق فوسوس إليه الشيطان انك قد أحدثت بعد وضوئك فقال له أو قد بلغ هذا من نصحك وقال بعض الطياب :
عجبت من إبليس في كبره * وخبث ما أظهر من نيته
تاه على آدم في سجدة * وصار قوادا لذريته
فأنشدتها مسمع بن عاصم فقال وأبيك لقد ذهب مذهب الفضل بن مسلم وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير لا تنظروا إلى خفض عيشهم ولين ثيابهم ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم
قال أبو ذر لقد أصبحت وان الفقر أحب إلي من الغني والسقم أحب إلي من الصحة والموت أحب إلي من الحياة قال هشم لكني لا أقول ذلك
وقال داود النبي اللهم لا صحة تطغيني ولا مرض يضنيني ولكن بين ذلك
وقال الحسن ان قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم وكبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرعة بمدرعته أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه
البيان والتبيين — صفحة 462
مساهمون: الجاحظ
ص٤٦٢