تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أحدهما قوله عن الأعرابي وكان إذا خرست الألسن عن الرأي حذف بالصواب كما تحذف الأرنب بالعصا وأما الحديث الآخر فذكر ان قوما أضلوا الطريق فاستأجروا أعرابيا يدلهم على الطريق فقال إني والله لا أخرج معكم حتى أشرط لكم وأشرط عليكم قالوا له فهات ما لك قال يدي مع أيديكم في الحار والقار ولي موضعي من النار موسع علي ما فيه وذكر والدي عليكم محرم قالوا فهذا لك فما لنا عليك ان أذنبت قال إعراضه لا تؤدي إلى تعب وعتب وهجرة لا تمنع من مجامعة السفرة قالوا فإن لم تعتب قال فحذفه بالعصا أخطأت أم أصابت وهذان الحديثان لم أسمعهما من عالم وانما قرأتهما في بعض الكتب من المستحدثين ولأهل المدينة عصي في رؤوسها عجر لا تكاد أكفهم تفارقها إذا خرجوا إلى ضياعهم ومنتزهاتهم ولهم فيها أحاديث حسنة وأخبار طيبة وكان الأفشين يقول إذا ظفرت بالعرب شدخت رؤوس عظمائهم بالدبوس والدبوس شبيه بهذه العصا التي في رأسها عجرة وقال جحشويه : يا رجلا هام بلياد * معتدل كالغصن مياد هام به غسان لما رأى * أيرا له مثل عصا الحادي ولم يزل يهوى أبو مالك * كل فتى كالغصن منآد يعجبه كل متين القوى * للطعن في الادبار معتاد وقالوا تغمض الناقة عينها كي تركب العصا إلى الحوض وهو معنى قول أبي النجم : تخشى العصا والزجر ان قيل حل * يرسلها التغميض إن لم ترسل وهذا مثل قول الهذلي : ولأنت أشجع من أسامة إذ * شدوا المناطق فوقها الحلق حد السيوف على عواتقهم * وعلى الأكف ودونها الدرق كغماغم الثيران بينهم * ضرب تغمض دونه الحدق وقال حميد بن ثور الهلالي : اليوم تنتزع العصا من ربها * ويلوك ثني لسانه المنطيق يقال رجل كالقناة وفرس كالقناة وقال الشاعر :