مسلمة لأبي مائة عبد يحسنون مثل هذا فقال الناس لم ينصفه في الجواب
وزعم رجال من مشيختنا انه لم يقم أحد من ولد العباس بالملك إلا وهو جامع لأسباب الفروسية
وأما ما ذكروا في شأن رماح العرب فليس الأمر في ذلك على ما يتوهمون وللرماح طبقات فمنها النيزك ومنها المربوع ومنها المخموس ومنها التام ومنها الخطل وهو الذي يضطرب في يد صاحبه لافراط طوله فإذا أراد الرجل ان يخبر عن شدة أسر صاحبه ذكره كما ذكر متمم بن نويرة أخاه مالكا فقال كان يخرج في الليلة الصنبرة عليه الشملة الفلوت بين المزادتين النضوحين على الجمل الثفال معتقل الرمح الخطل قالوا له وأبيك ان هذا لهو الجلد ولا يحمل الرمح الخطل منهم إلا الشديد الأيد والمدل بفضل قوته عليه الذي إذا رآه الفارس في تلك الهيبة هابه وحاد عنه فان شد عليه كان أشد لاستخدامه له والحال الأخرى ان يخرجوا في الطلب بعقب الفارة فربما شد على الفارس المولي فيفوته بأن يكون رمحه مربوعا أو مخموسا وعند ذلك يستعملون النيازك والنيزك أقصر الرماح وإذا كان الفارس الهارب يفوت الفارس الطالب زجه بالنيزك وربما هاب مخالطته فيستعمل الزج دون الطعن صنيع ذؤاب الأسدي بعتيبة بن الحارث بن شهاب وقال الشاعر :
وأسمر خطيا كأن كعوبه * نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر
وقال آخر :
هاتيك تحملني وأبيض صارما * ومحربا في مارن مخموس
وقال آخر :
تولوا وأطراف الرماح عليهم * بوادر مربوعاتها وطوالها
وهم قوم ألغارات فيهم كثيرة وبقدر كثرة الغارات كثر فيهم الطلب والفارس ربما زاد في طول رمحه ليخبر عن فضل قوته ويخبر عن قصر سيفه ليخبر عن فضل نجدته قال كعب بن مالك :
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق
قال آخر :
إذا الكماة تنحوا ان ينالهم * حد الظباة وصلناها بأيدينا
البيان والتبيين — صفحة 403
مساهمون: الجاحظ
ص٤٠٣