مجلسه وأصحابه يناظرونه في الفقه وإذا شيخ بقربه قد أقبل عليه بعد ان طال جلوسه فقال له اني أجد في قفاي حكة أفترى لي ان أحتجم قال الشعبي الحمد لله الذي حولنا من الفقه إلى الحجامة وذكر ناس رجلا بكثرة الصوم وطول الصلاة وشدة الاجتهاد فقال أعرابي كان شاهدا لكلامهم بئس الرجل هذا أيظن ان الله لا يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب
وقال ابن عون أدركت ثلاثة يتشددون في السماع وثلاثة يتساهلون في الأغاني فأما الذين يتساهلون فمحمد بن سيرين والقاسم بن محمد ورجاء حيوة
وقال رجل من أصحاب ابن لهيعة ما رأيت أحسن أدبا من عبد الله بن المبارك والمعافى بن عمران قال أبو الحسن حدثني عبد الأعلى قال رأيت الطرماح مؤدبا بالري فلم أر أحدا آخذ لعقول الرجال ولا أجذب لأسماعهم إلى حديثه منه ولقد رأيت الصبيان يخرجون من عنده كأنهم قد جالسوا العلماء
وكان رجل يبلغه كلام الحسن البصري فبينا الرجل يطوف بالبيت إذا سمع رجلا يقول عجبا لقوم أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل وحبس أولهم على آخرهم قال فقلت في نفسي هذا الحسن
قال وأربعة من قريش كانوا رواة الناس للأشعار وعلماءهم بالأنساب والاخبار مخرمة بن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة وأبو الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عوف وحويطب بن عبد العزى وعقيل بن أبي طالب
وكان عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب الناس فعادوه لذلك وقالوا فيه وحمقوه وسمعت ذلك العامة منهم فلا تزال تسمع الرجل يقول قد سمعت الرجل يحمقه حتى ألف بعض الأعداء فيه الأحاديث فمنها قولهم ثلاثة حمقاء كانوا إخوة ثلاثة عقلاء والأم واحدة علي وعقيل وأمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم وعتبة ومعاوية ابنا أبي سفيان وأمهما هند بنت عتبة بن ربيعة وعبد الملك ومعاوية ابنا مروان وأمهما عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص فكيف وجعدة بن هبيرة يقول :
البيان والتبيين — صفحة 373
مساهمون: الجاحظ
ص٣٧٣