تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وأشار بيده نحو العراق وكتب محمد بن كعب القرظي فقيل له والأنصاري قال أكره ان أمن على الله بما لم أفعل عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس وقام عمرو بن العاص بالموسم فأطرى معاوية وبني أمية وتناول بني هاشم ثم ذكر مشاهده بصفين فقال ابن عباس يا عمرو انك بعت دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك ومناك ما في يد غيره فكان الذي أخذ منك فوق الذي أعطاك وكان الذي أخذت منه دون ما أعطيته وكل راض بما أخذوا أعطى فلما صارت مصر في يدك تتبعك فيها بالعزل والتنقص حتى لو أن نفسك فيها لألقيتها إليه وذكرت مشاهدك بصفين فما ثقلت علينا يومئذ وطأتك ولا نكأتنا فيها حربك وإن كنت فيها لطويل اللسان قصير السنان آخر الحرب إذا أقبلت وأولها إذا أدبرت لك يدان يد لا تبسطها إلى خير ويد لا تقبضها عن شر ووجهان وجه مؤنس ووجه موحش ولعمري ان من باع دينه بدنيا غيره لحري ان يطول حزنه على ما باع واشترى لك بيان وفيك خطل ولك رأي وفيك نكد ولك قدر وفيك حسد فأصغر عيب فيك أعظم عيب في غيرك فقال عمرو اما والله ما في قريش أحد أثقل وطأة علي منك ولا لأحد من قريش قدر عندي مثل قدرك كلام عمرو بن عتبة ورأى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان رجلا يشتم رجلا وآخر يسمع منه فقال للمستمع نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن الكلام به فان السامع شريك القائل وانما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقي قائلها خصمان عند زياد قال عوانة اختصم إلى زياد رجلان في حق كان لأحدهما على الآخر فقال المدعي أيها الأمير انه ليسطوا علي بخاصة ذكر أنها له منك فقال زياد صدق وسأخبرك بمنفعتها له ان يكن الحق له عليك أخذتك به وان يكن لك عليه حكمت عليه ثم قضيت عنه
البيان والتبيين — صفحة 362 | الجاحظ