في اجترار منفعة أو دفع مضرة وما كان في موكبي قط فتقدم عنان دابته عنان دابتي ولامست ركبته ركبتي ولا شاورت الناس قط في أمر إلا سبقهم إلى الرأي فيه
كان على شرط زياد عبد الله بن الحصين صاحب مقبرة بني حصين والجعد ابن قيس النمري صاحب طاق الجعد وكانا يتعاقبان مجلس صاحب الشرطة فإذا كان يوم حمل الحربة سارا بين يديه معا فجري بينهما كلام وهما يسيران بين يديه فكان صوت الجعد ارفع وصوت عبد الله اخفض فقال زياد لصاحب حربته تناول الحربة من يد الجعد ومره بالانصراف إلى منزله
وعدا رجل من أهل العسكر بين يدي المأمون فلما انقضى كلامه قال ما بعض من يسير بقربه يقول لك أمير المؤمنين اركب قال المأمون لا يقال لمثل هذا اركب انما يقال لمثل هذا انصرف
وكان الفضل بن الربيع يقول مساءلة الملوك عن أحوالهم من تحية النوكى فإذا أردت ان تقول كيف أصبح الأمير فقل صبح الله الأمير بالكرامة فإذا أردت ان تقول كيف يجد الأمير نفسه فقل أنزل الله على الأمير الشفاء والرحمة والمسألة توجب الجواب فإن لم يجبك اشتد عليك وان أجابك اشتد عليه
وقال محمد بن الجهم دخلت على المأمون فقال لي ما زال أمير المؤمنين إليك مشتاقا فلم أدر ما جواب هذه الكلمة بعينها وأخذت لا اقصر فيما قدرت عليه من الدعاء ثم الثناء
قال أبو الحسن قال ابن جابان قال المهدي كان شبيب بن شيبة يسايرني في طريق خراسان فيتقدمني بصدر دابته فقال لي يوما ينبغي لمن ساير خليفة ان يكون بالموضع الذي إذا أراد الخليفة ان يسأله عن شيء لا يلتفت إليه ويكون من ناحية إن التفت لم تستقبله الشمس قال فبينما نحن كذلك إذ انتهينا إلى مخاضة فأقحمت دابتي ولم يقف واتبعني فملأ ثيابي ماء وطينا فقلت يا أبا معمر ليس هذا في الكتاب
رجع إلى النوكى
قال الهيثم بن عدي كنت قائما إلى حميد بن قحطبة وهو علي برذون فتفاج
البيان والتبيين — صفحة 340
مساهمون: الجاحظ
ص٣٤٠