الأغنياء ولا يعطي الفقراء ويقول أصلح ما أصلح الله وأفسد ما أفسد الله
وقال الفرزدق ما عييت بجواب أحد قط ما عييت بجواب مجنون بدير هرقل دخلت فإذا هو مشدود إلى أسطوانة فقلت بلغني انك حاسب قال ألق علي ما شئت فقلت أمسك معك خمسة وجلدتها قال نعم قلت أمسك معك أربعة وجلدتها قال نعم فقلت كم معك قال تسعة وجلدتها مرتين
وكان زريق الفزاري يمر بالليل وهو شارب فيشتم أهل المجلس فلما ان كان بالغداة عاتبوه قال نعم زينت أمهاتكم فماذا عليكم
وخطب يوما عتاب بن ورقاء فقال هذا كما قال الله تبارك وتعالى انما يتفاضل الناس بأعمالهم وكل ما هو آت قريب قالوا له ان هذا ليس من كتاب الله قال ما ظننت إلا أنه من كتاب الله
وخطب عدي بن زياد الايادي فقال أقول كما قال العبد الصالح « ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد » قالوا له ليس هذا من قول عبد صالح انما هو من قول فرعون قال من قاله فقد أحسن وقال أعرابي :
خلق السماء وأهلها في جمعة * وأبوك يمدر حوضه في عام
وكان عبد الملك بن مروان أول خليفة من بني أمية منع الناس من الكلام عند الخلفاء وتقدم فيه وتوعد عليه وقال إن جامعة عمرو بن سعيد بن العاص عندي واني والله لا يقول أحدكم هكذا إلا قلت به هكذا وفي خطبة له أخرى واني والله ما انا بالخليفة المستضعف وهو يعني عثمان بن عفان ولا أنا بالخليفة المداهن يعني معاوية ولا أنا بالخليفة المأبون يعني يزيد بن معاوية
قال أبو إسحق والله لولا نسبك من هذا المستضعف وسببك من هذا المداهن لكنت منها أبعد من العيوق والله ما أخذتها من جهة الميراث ولا من جهة السابقة ولا من جهة القرابة ولا تدعى شورى ولا وصية
قال أبو الحسن دخل كردم السدوسي على بلال بن أبي بردة فدعاه إلى الغداء فقال قد أكلت قال ما اكلت قال قليل رز فأكثرت منه ودخل كردم الذراع ارض قوم يزرعها فلما انتهى إلى زنقة منها لم يحسن
البيان والتبيين — صفحة 334
مساهمون: الجاحظ
ص٣٣٤