تغتر بمودة الأمير إذا غشك الوزير وكتب آخر أما بعد فقد كنت لنا كلك فاجعل لنا بعضك ولا ترض إلا بالكل منا لك
ووصف بعض البلغاء اللسان فقال اللسان أداة يظهر بها حسن البيان وظاهر يخبر عن الضمير وشاهد ينبئك عن غائب وحاكم يفصل به الخطاب وناطق يرد به الجواب وشافع تدرك به الحاجة وواصف تعرف به الحقائق ومعز ينفي به الحزن ومؤنس تذهب به الوحشة وواعظ ينهى عن القبح ومزين يدعو إلى الحسن وزارع يحرث المودة وحاصد يستأصل الضغينة وملة يونق الاسماع
وقال بعض الأوائل إنما الناس أحاديث فان استطعت أن تكون أحسنهم حديثا فافعل
ولما وصل عبد العزيز بن زرارة إلى معاوية قال يا أمير المؤمنين لم أزل أستدل بالمعروف عليك وأمتطي النهار إليك فإذا ألوى بي الليل فقيض البصر وعفي الأثر أقام بدني وسافر أملي والنفس تلوم والاجتهاد يعذر وإذ بلغتك فقطني
وقال لقمان ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا الشجاع إلا في الحرب ولا تعرف أخاك إلا عند حاجتك إليه
وقال أبو العتاهية :
أنت ما استغنيت عن صاحبك * الدهر أخوه
فإذا احتجت إليه * ساعة مجك فوه
وقال علي بن الحسين لابنه يا بني اصبر على النائبة ولا تتعرض للحقوق ولا تجب أخاك إلى شيء ضرره عليك أعظم من منفعته له
وقال الأحنف من لم يصبر على كلمة سمع كلمات وقال رب غيظ تجرعته مخافة ما هو أشد منه وقال من كثر كلامه كثر سقطه ومن طال صمته كثرت سلامته
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر النقل
وقال محمد بن حرب الهلالي عن أبي الوليد الليثي قال خطب صعصعة بن
البيان والتبيين — صفحة 250
مساهمون: الجاحظ
ص٢٥٠