بالمأكل والمشرب والملبس والمنكح أوليته إذ وقعنا في هذه الدار كفانا أمر الآخرة فرفع عنا الاهتمام بما ينجي من عذابه فبلغ كلامهما عبد الله بن حسن بن حسن أو علي بن الحسين فقال ما علما شيئا في التمني ما اختار الله فهو خير قال أبو الدرداء من هو ان الدنيا على الله انه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها قال شريح الحدة كناية عن الجهل وقال أبو عبيدة العارضة كناية عن البذاء
وإذا قالوا فلان مقتصد فتلك كناية عن البخل وإذا قالوا للعامل مستقص فهو كناية عن الجور وقال حبيب بن أوس الشاعر أبو تمام الطائي :
كذبتم ليس يزهى من له حسب * ومن له نسب عمن له أدب
اني لذو عجب منكم أردده * فيكم وفي عجبي من زهوركم عجب
لجاجة بي فيكم ليس يشبهها * إلا لجاجتكم في أنكم عرب
وقيل لأعرابية مات ابنها ما أحسن عزاءك عن ابنك قالت إن مصيبته آمنتني من المصائب بعده وقال سعيد بن عثمان بن عفان لطويس المغني أينا أسن أنا أو أنت يا طويس فقال بأبي أنت وأمي لقد شهدت زفاف أمك المباركة إلى أبيك الطيب فانظر إلى حذقه والى معرفته بمخارج الكلام كيف لم يقل بزفاف أمك الطيبة إلى أبيك المبارك وهكذا كان وجه الكلام فقلب المعنى
وقال رجل من أهل الشام كنت في حلقة أبي مسهر في مسجد دمشق فذكرنا الكلام وبراعته والصمت ونبالته قال كلا ان النجم ليس كالقمر انك تصف الصمت بالكلام ولا تصف الكلام بالصمت وقال الهيثم بن صالح لابنه وكان خطيبا يا بني إذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب قال يا أبت فان أنا أكثرت وأكثرت يعني كلاما وصوابا قال يا بني ما رأيت موعوظا أحق بأن يكون واعظا منك
وقال ابن عباس لولا الوسواس ما باليت ان لا أكلم الناس
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما تستبقوا من الدنيا تجدوه في الآخرة وقال رجل للحسن إني اكره الموت قال ذلك انك أخرت مالك
البيان والتبيين — صفحة 143
مساهمون: الجاحظ
ص١٤٣