تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وكان يقال كدر الجماعة خير من صفو الفرقة قال أبو الحسن مر عمر بن ذر بعبد الله بن عياش المنتوف وقد كان سفه عليه ثم أعرض عنه فتعلق بثوبه فقال يا هناه إنا لم نجد لك إذا عصيت الله فينا خيرا من أن نطيع الله فيك وهذا كلام أخذه عمر بن ذر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين قال عمر إني والله لا ادع حقا لله لشكاية تظهر ولا لغضب يحتمل ولا لمحاباة بشر وانك والله ما عاقبت من عصي الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وكتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى سعد بن أبي وقاص يا سعد بني وهيب ان الله إذا أحب عبدا حببه إلى خلقه فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس واعلم أن مالك عند الله مثل الذي لله عندك ومات لعمر بن ذر ابن فقال أي بني شغلني الحزن لك عن الحزن عليك وقال رجل من مجاشع كان الحسن يخطب في دم فينا فأجابه رجل فقال وقد تركت ذلك لله ولوجوهكم فقال الحسن لا تقل هكذا بل قل لله ثم لوجوهكم وآجرك الله ومر رجل بأبي بكر رضي الله تعالى عنه ومعه ثوب فقال أتبيع الثوب فقال لا عافاك الله فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لقد علمتم لو كنتم تعلمون قل لا وعافاك الله وسأل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا عن شيء فقال الله أعلم فقال عمر لقد شقينا ان كنا لا نعلم أن الله أعلم إذا سئل أحدكم عن شيء لا يعلمه فليقل لا علم لي وكان أبو الدرداء يقول أبغض الناس إلي إن أظلمه من لا يستعين علي بأحد إلا بالله وذكر ابن ذر الدنيا فقال كأنكم انما زادكم في حرصكم عليها ذم الله عز وجل لها ونظر أعرابي إلى مال له كثير من الماشية وغيرها فقال ينعه ولكل ينعه استحشاف فباع ما هنالك من ماله ثم لزم ثغرا من ثغور المسلمين حتى مات فيه وتمنى قوم عند يزيد الرقاشي فقال أتمنى كما تمنيتم قالوا تمنه قال ليتنا لم نخلق وليتنا إذ خلقنا لم نعص وليتنا إذ عصينا لم نمت وليتنا إذ بعثنا لم نحاسب وليتنا إذ حوسبنا لم نعذب وليتنا إذ عذبنا لم نخلد وقال الحجاج ليت الله إذ خلقنا للآخرة كفانا أمر الدنيا فرفع عنا الهم
البيان والتبيين — صفحة 142 | الجاحظ