فأما الأمم البائدة من العجم مثل كنعان ويونان وأشباه ذلك فكثير ولكن العجم ليست لها عناية بحفظ شأن الأموات ولا الاحياء
وقال المسيب بن علس في ذكر لقمان :
وإليك أعملت المطية من * سهل العراق وأنت بالقفر
أنت الرئيس إذا هم نزلوا * وتوجهوا كالأسد والنمر
لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنور ليلة القدر
ولأنت أجود بالعطاء من الريان * لما جاد بالقطر
ولأنت أشجع من أسامة إذ * نقع الصراخ ولج في الذعر
ولأنت أبين حين تنطق من * لقمان لما عي بالأمر
وقال لبيد بن ربيعة الجعفري :
وأخلف قسا ليتني ولو أنني * وأعيي على لقمان حكم التدبر
فان تسألينا كيف نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر
وقال امرؤ القيس :
أرانا موضعين لامر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب
وقال الفرزدق :
لئن حومتي صانت معد حياضها * لقد كان لقمان بن عاد يهابها
وقال آخر :
إذا ما مات ميت من تميم * فسرك ان يعيش فجيء بزاد
بخبز أو بلحم أو بتمر * أو الشيء الملفف في البجاد
تراه يطوف الآفاق حرصا * ليأكل رأس لقمان بن عاد
وقال أفنون التغلبي :
لو أنني كنت من عاد ومن إرم * ربيب قيل ولقمان وذي جدن
وقال آخر :
ما لذة العيش والفتى للدهر * والدهر ذو فنون
أهلك طسما وقبل طسم * أهلك عادا وذا جدون
وأهل جاسم ومأرب * وحي لقمان والنقون
واليسر للعسر والتغني * للفقر والحي للمنون
البيان والتبيين — صفحة 110
مساهمون: الجاحظ
ص١١٠