وإقدامه على القبائح المنهي عنها ، حيث يقول سبحانه : ولقد جاء آل فرعون
النذر ، فكذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر فالمؤاخذة لا تكون إلا
بالبيان وظهور الزواجر الإلهية ، فلو لم تظهر لم تكن لله على الناس حجة .
قال ابن تيمية : الأصل الذي عليه السلف والجمهور : أن الله تعالى لا يكلف
نفسا إلا وسعها ، فالوجوب مشروط بالقدرة ، والعقوبة لا تكون إلا على ترك
مأمور أو محظور بعد قيام الحجة ، انتهى .
وهذا هو الذي نسبه في ص 20 من الجزء الثالث من منهاج السنة إلى أبي
حنيفة والشافعي وابن حزم ، وهذا هو المطابق لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في الحديث المتفق عليه الكل ، أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : رفع عن
أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا
يطيقون ، وما اضطروا إليه . . إلخ .
وفي سنن ابن ماجة ، باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وفيه
عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أمرتكم بشئ
فخذوه ، وما نهيتكم عنه فانتهوا وفي أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم
واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فخذوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم
عن شئ فانتهوا ومثل ذلك رواية البخاري ، وفي سنن ابن ماجة : أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال : يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من
حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل فما وجدنا فيه من حلال
استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما
حرم الله .
البراهين الجلية — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص١٣