أعجبتني غبّ البناء ونافسا
وغبّ الكلال ، كلّ ذلك معجب [ 1 ]
وقال بشّار :
كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما
هديّ غداة العرس أو نفساء [ 2 ]
والهديّ : العروس . وقال المتلمّس أو غيره :
وطريفة بن العبد كان هديّهم
ضربوا صميم قذاله بمهنّد [ 3 ]
وأنا أعلم أنّ عامّة من يقرأ كتابي هذا وسائر كتبي ، لا يعرف معاني هذه الأشعار ، ولا تفسير هذا الغريب ، ولكنّى إن تكلَّفت ذلك ضعّف مقدار كلّ كتاب منه [ 4 ] . وإذا طال جدّا ثقل ، فقد صرت كأنّي إنّما أكتبها للعلماء .
واللَّه المعين .
هامش
[ 1 ] المراد بالنافس النفساء ، وهي المرأة عقب الولادة . ولم تنص المعاجم المتداولة على " النافس " .
[ 2 ] كذا فهم الجاحظ . والشعر في ديوان بشار 1 : 126 يدل على التفرقة بين المرأة غداة العرس ، والمرأة في نفاسها . وفي الديوان :على وجه معروف الكريم بشاشة
وليس لمعروف البخيل بهاء
كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما
عروس عليها الدّر ، والنفساءفشبه عطايا الكريم بالعروس المجلوة ، وعطايا اللئيم بالنفساء في شحوبها وتلطخها .
[ 3 ] ديوان المتلمس 144 تحقيق الصيرفي برواية : " كطريفة بن العبد " . وروي :
" كطريفة العبدي " . والهديّ في بيت المتلمس ، فهمه الجاحظ على أنه العروس ، ويفسره غيره في هذا البيت بأنه الرجل الذي له حرمة ، مثل الهدي الذي يهدي للبيت . وفي الصحاح واللسان أنه الأسير . والقذال : ما بين الأذن والقفا : " قذالة رأسه " .
[ 4 ] ضعف الشيء تضعيفا : زاد على أصله وجعله مثليه أو أكثر .