وذي كلب تعادى القوم منه
تركت مجدّلا والقوم زور [ 1 ]
جمعت له يديّ بذي كعوب
. . . عسه سواء عنّي تطير [ 2 ]
فذكر أنّه طعن بيديه جميعا . وهذا عند أهل الحرب اليوم وإنّما [ 3 ] هو طعنة رجل [ 4 ] ، إلَّا أن يكون في حال استخذاء من المطعون وقد أمن ما وراء ظهره [ 5 ] .
وقد قالوا في معنى قول القائل : " أخذ فلان فلانا باليدين " . قال الحارث بن الوليد وكان شاعرا :
ألا أبلغ بني أروى رسولا
وما أربي إلى كذب ومين [ 6 ]
فإنّي قد طلبت العذر منكم
كما طلب البراءة ذو رعين [ 7 ]
هامش
[ 1 ] الكلب : الشر والأذى . زور : جمع أزور وهو المائل . وفي اللسان : يقال للقوس زوراء لميلها ، وللجيش أزور : والأزور : الذي ينظر بمؤخر عينه .
[ 2 ] كذا ورد هذا العجز .
[ 3 ] في الأصل : " وأنما " .
[ 4 ] الرجل هنا بمعنى الراجل غير الراكب . والمعنى أن جمع اليدين بالرمح إنما يتمكن منه الراجل لا الراكب .
[ 5 ] انظر ما سبق من تعقيب الجاحظ على شعر بنت عتيبة بن مرداس .
[ 6 ] الأرب : الحاجة ، والمقصود . والمين : الكذب .
[ 7 ] يشير بذلك إلى ما كان من الكتاب الذي دفعه مختوما إلى عمرو بن تبّان أسعد ، حينما هم بقتل أخيه حسان بن تبان أسعد بإشارة أشراف اليمن ، ونهاه هو عن ذلك . فلما تم قتل عمرو لحسان اعتراه الأرق ، فسأل الكهان فعزوا ذلك إلى ما كان من قتله لأخيه ، وأنه لم يفعل ذلك أحد إلا اعتراه الأرق . فشرع ينتقم من الأشراف ، وعندما أراد أن يفتك بذي رعين قال له : إن عندك براءة . فقال : وما هي ؟ قال : الكتاب الذي دفته إليك . فأخرجه فإذا فيه :ألا من يشترى سهرا بنوم
سعيد من يبيت قرير عينفإمّا حمير غدرت وخانت
فمعذرة الإله لذي رعينفتركه ورأى أنه قد كان له نصيحا ، وعفا عنه وأحسن جائزته . السيرة 17 : 20 ، وأمثال الميداني ( ألا من يشتري سهرا بنوم ) .