ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي
بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع [ 1 ]
فلم يرض بما قال حميد حتى قسم بينهما الحراسة على السّواء .
وحميد إنّما قال هذا على سبيل المثل لا على التحقيق .
قالوا : والسّباع هي الظاهرة عليها والآكلة لها . وكانت البهائم هي المغلوبة والمأكولة . وفي القياس أن الصائد أرفع من الصّيد .
والسّباع عسر . والدّليل على ذلك أن سيّد السباع ورئيسها ، وهو الأسد ، كذلك ، [ و ] كلّ شيء [ 2 ] صوّر على صورته ، وحمل على تركيبه . ولو تفقدتم ذلك من سنانير البيوت ، والدّور لوجدتموها عسرا .
ويدلّ على ذلك قول أبي زبيد الطائي ، وكان بأخلاق السّباع ، وعادتها عارفا ، وقال في صفة الأسد :
فيضرب بالشّمال على حشاه
وقد نادى فأخلفه الأنيس [ 3 ]
قالوا : وليس الأيمن بيمينه بأشدّ رمية ولا أشدّ ذهابا من الأعسر بيساره .
ورأينا الأيمن يتعلَّم الرمي بالعسراء فتكون رميته أشدّ وأسدّ ، ولم نر
هامش
[ 1 ] ديوان حميد 105 ، والحيوان 6 : 647 ، والشعراء 352 ، وعيون الأخبار 2 :
82 ، والمصون 74 ، وأمالي المرتضى 2 : 213 ، والعيني 1 : 562 .
[ 2 ] في الأصل : " وهو الأسد وكذلك كل شيء " ، والوجه ما أثبت ، بتأخير واو " وكذلك " إلى ما بعدها .
[ 3 ] سبق الكلام على هذا البيت في ص 360 .