ويزعمون أنّ الضّباع والذّئاب تتبع الأسرى والجيوش . وفي هذا الموضع كلام كثير . .
[ وصف مشية الذئب ]
ومن العرجان الذّئب ، وهو يوصف في مشيه بالقزل ، وهم يزعمون أنّ القزل أقبح العرج .
وقال الشّاعر [ 1 ] :
[ وحمش بصير المقلتين ] كأنّه
إذا ما مشى مستكره الرّيح أقزل [ 2 ]
ولذلك وصفوا مشيته بالعسلان . وقال جران العود [ 3 ] :
شدّ الممضاضع منه كلّ مضطمر
وفي الذّراعين والخرطوم تأسيل [ 4 ]
كالرّمح أرقل في الكفّين واطَّردت
منه القناة وفيها لهذم غول [ 5 ]
هامش
[ 1 ] هو كعب بن زهير : ديوانه 50 ، والمعاني الكبير 256 .
[ 2 ] وحمش ، عطف على " متضائل من الطلس " في بيت قبل هذا بتسعة أبيات ، وهو :قطعت يماشيني بها متضائل
من الطلس أحيانا يخبّ ويعسليعني أنه قطع هذه الفلاة الموحشة ليس له بها رفيق غير الذئب الذي نعته في تسعة أبيات ، وكذلك هذا الغراب . وحمش يعني غرابا دقيق الساقين . مستكره الريح ، أي يستقبل الريح كارها وتردّه لأنه يضعف عنها . والتكملة في هذا البيت من الديوان والمعاني الكبير . وفي الأصل أيضا :
" مستكره الرجل " تحريف .
[ 3 ] يصف الذئب ، وقد احتوى بقرة وحشية وجعل يفرسها . الديوان 40 ، 41 .
[ 4 ] الاضطمار : الانضمام . أي شد مماضعه ، أي أسنانه ، وضمها كل الانضمام . وفي الديوان : " كل منصرف " ، أي كل ناحية . وفي الديوان أيضا : " من جانبيه وفي الخرطوم تسهيل " أي طول . والتأسيل : الدقة .
[ 5 ] الإرقال : ضرب من عدو الإبل ، ويستعار لحركة الرمح ، كما قال أبو حية :أما إنه لو كان غيرك أرقلت
إليه القنا بالراعفات اللهازمكما استعير هنا لاضطرابه في الكف للينه . والاطراد : تتابع الحركة . واللهذم ، كجعفر :
القاطع من الأسنة . وغول ، أي يغتال كل ما ظفر به .
وقد وقع اضطراب في تجليد نسخة الأصل . بعد هذا ، وأمكن بعون اللَّه أن أعيد ترتيبه ليتصل الكلام ولا ينقطع . وانظر مقدمة التحقيق .