تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 4554

مساهمون:

ص٤٥٥٤
إبراهيم بن يعقوب الطرسوسي قال سمعت أبا القاسم فارس بن أبي الفوارس يقول كنا بمصر جماعة من الفقراء ومعنا أبو الغريب وكان يأتينا بالجامع حدث من أبناء المياسير فوقع في قلب أبي العريب فكان إذا رآه تغير وأدخل رأسه في مرقعته لا ينظر إليه فقلنا له يوما باسطه لعله يخف عنك فمد كفه إليه كالسائل وهو عنه معرض فدفع الفتى إليه خاتمه فلبسه أبو العريب وذهب الفتى وأخبر أبوه بذلك فأرسل إلى أبي العريب يسترد خاتم ابنه فأدخل أبو العريب إصبعه في فيه يخرج الخاتم فامتنع عليه فلم يملك إصبعه أن قطع إصبعه بأسنانه ووضعها مع الخاتم في كف الرسول وقام فخرج قال أبو القاسم فخرجنا في الفداء بعد سنين فإذا أنا به في بعض بلاد الروم فقلت له كيف تجدك فقال كما كنت قلت ويحك قد عاش الفتى ومات أبوه فلو قدمت معنا فقال والله لا دخلت ديار الاسلام وسري يعبد سواه ونقلت من كتاب سير السلف تأليف الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد ابن الفضل ذكر أبي الغريب الأصبهاني رحمه الله لقي المتقدمين من المشايخ أقام بطرسوس برهة ثم رجع إلى مكة ثم رجع إلى شيراز فاعتل فيها علة شديدة وظننا أنه يموت فقال ان مت بشيراز فادفنوني في مقابر اليهود فتعجبنا من قوله وسألناه عن ذلك فقال إني سألت الله عز وجل أن يكون موتى بطرسوس ولا أشك أن موتي هنالك فبرأ من العلة وخرج وآخره مات بطرسوس وقال قال الحسين بن جعفر دخلنا على أبي الغريب بطرسوس وقد ورمت فخذاه وشق من وركه إلى ركبته وسال منه القيح الكثير وهو بحالة عجيبة فقال له بعض أصحابنا كيف أنت فقال كما ترى وبعد ما قلت « مسني الضر » مات بطرسوس
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 4554 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار