Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3609

Contributors:

P.3609
فدخل عليه الربيع يوما والفضل يمشي خلفه فأخذ الربيع بيده وقال إن الحاجب لا يمشي خلف إنسان فقال له المنصور بلى يا ربيع هذا معك أنت وحدك قال ولما قلد أبو جعفر الربيع العرض عليه حسن مذهبه وآثر الخيرية حتى عرف بذلك فكان أبو جعفر إذا أراد لانسان حيزا أمر بتسليمه إلى الربيع وإذا أراد شرا أمر بتسليمه إلى المسيب فكتب العامل بفلسطين يذكر أن بعض أهلها وثب عليه واستغوى جماعة منهم فعاث في العمل فكتب إليه أبو جعفر دمك مرتهن إن لم توجه به فصمد له العامل فأخذه ووجه به فلما مثل بين يدي أبي جعفر قال أنت المتوثب على عامل أمير المؤمنين لأنثرن من لحمك أكثر مما تبقى على عظمك فقال وكان شيخا كبيرا بصوت ضئيل : أتروض عرسك بعدما كبرت * ومن الغناء رياضة الهرم فقال يا ربيع ما يقول قال يقول : العبد عبدكم والمال مالكم * فهل عذابك عني اليوم مصروف فقال أبو جعفر يا ربيع قد عفوت عنه فخل سبيله واحتفظ به وأحسن إليه قال وهذا الشعر لعبد بني الحسحاس كان مولاه اتهمه بابنته فعزم على قتله فقال هذا الشعر وأوله : أمن سمية دمع العين مذروف * لو أن ذا منك قبل اليوم معروف كأنها حين تبكي ما تكلمني * ظبي بعلباء ساجي الطرف مطروف لا تبك عينك إن الدهر ذو غير * فيه يفرق ذو ألف ومألوف العبد عبدكم والمال مالكم فهل * عذابك عني اليوم مصروف قال ولما استوزر المنصور الربيع ترك أن يسأله حاجة تخفيفا فقال له المنصور يوما قد انقبضت عن مسألتي حوائجك حتى أوحشتيني فقال ما تركت ذاك أني وجدت لها غير أمير المؤمنين ولكني ملت إلى التخفيف قال فأعرض علي