منها دعته قبيحة فيقال إنه لم ير يوم مثله سرورا وحسنا وكثرة نفقة وإن الشمع كله كان عنبرا إلا الشمعة التي في الصحن فإنه كان وزنها ألف منا فكادت تحرق القصر ووجد حرها من كان في الجانب الغربي من دجلة
وقد كان أمر المتوكل أن يصاغ له سريران أحدهما ذهب والآخر فضة ويفرش السرير الفضة ببساط حب وبرذعة حب ووسادي حب ومخدتي حب ومسند حب منظوم على ديباج أسود وكان طول السرير تسعة أذرع
قال فأخرج من خزانه الجوهر حب عمل منه ذلك فكان أرفع قيمة الحبة دينارا وأقل القيمة درهما فاتخذ له ذلك وأمر بفرش السرير الذهب بمثل فرش السرير الفضة منقوشا بأنواع الجوهر الأحمر والأخضر والأصفر والأنواع ففرشا فقعد عليهما هو وقبيحة ثم وهبهما لها
أنبأنا أبو روح الهروي عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار قال أنبأنا أبو أحمد القارئ قال أخبرنا محمد بن يحيى إجازة قال حدثني عون بن محمد بن علي قال لما بلغ المعتز مبلغ الرجال جلس المتوكل للتهنئة فجاء الناس على طبقاتهم ودخل البحتري فأنشده :
ردي على المشتاق بعض رقاده * أو فاشركيه في اتصال سهاده
حتى بلغ قوله :
يهنيك في المعتز بشرى بينت * فينا فضيلة هدية ورشاده
قد أدرك الحلم الذي أبدي لنا * عن حلمه ووقاره وسداده
ومبارك ميلاد ملك مخبر * بقريب عهد كان من ميلاده
تمت لك النعماء فيه ممتعا * بعلو همته ووري زناده
وبقيت حتى تستضيىء برأيه * وترى الكهول الشيب من أولاده
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3766
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٧٦٦