Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3555

Contributors:

P.3555
ولا من كثرتكم وإلى الله الشكوى ولولا الخوف من غضبه عز وجل لجازيناكم على أفعالكم فودعه راغب ورحل إلى طرسوس فلما صح عند أهل طرسوس خبر راغب أطلقوا عن محمد بن موسى بن طولون فلما أطلق قال أصلح الله بلدكم ورحل عنهم فسكن بيت المقدس وكان له دين وفيه خير كثير وقرأت في سيرة الأخشيد تأليف أبي محمد بن زولاق قال وحدثني أحمد ابن عبيد الله عن أبيه قال قال طغج كنت بدمشق أخلف ابا الجيش فجاءني كتابه يأمرني بالمسير إلى طرسوس وأقبض على راغب وأقتله فسرت إلى طرسوس وكان شتاء عظيما فما أمكن أحد أن يتلقاني فلقيني راغب وحده في غلمانه وكان له مائتا غلام قد أشجو العدو فأنزلني وخدمني وقضى حقي فأمسكت عنه وحضرت معه غزاة أشجى فيها العدو فقال لي جماعة من أهل طرسوس بالله إلا صنت هذا الرجل وأحسنت إليه ففعلت وآثرت رضا الله عز وجل فانصرفت إلى دمشق وكتب إلى أبي الجيش أعتذر وذكرت أشياء منعتني من القبض على راغب قال طغج فما شعرت وأنا بدمشق حتى وافى أبو الجيش فلقيته وخدمته وجلست معه ليلة للشرب فلما تمكن منه الشراب قال لي يا طغج شعرت بأنه ما جاء بي إلى دمشق سواك فاضطربت فلما رآني قد تغيرت اقلب الحديث وانصرفت وأنا خائف منه وعلمت أنه يقتلني كما قتل صافي غلام أبيه بدمشق لأنه سار إليه من مصر وقتله فقتل أبو الجيش تلك الليلة وكفاني الله أمره لأني عملت مع راغب لله فكفيت قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور الذي وضعه للوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات قال في ذكر طرسوس ومنازلها ويلاصق شارع البرامكة إلى جهة الغرب دار راغب مولى الموفق بالله وهي الدار الصغيرة فيها مواليه وموالياته وأولادهم في حجر مفروزة وكانت الرئاسة فيهم إلى بشرى الراغبي ثم انتقلت إلى أحمد بن بشرى ووقوفهم