Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3554

Contributors:

P.3554
فأحب أن يسكن طرسوس فاستأذن في ذلك فأذن له فخرج قاصدا يريد الثغر وكان خماروية يومئذ بدمشق فلما بلغ راغب إلى حلب وهم بالدخول إلى طرسوس قيل له طرسوس من عمل أبي الجيش وهو بالقرب منك فلو صرت إليه زائرا وقضيت حقه وعرفته ما عزمت عليه من المقام بالثغر ما ضرك ذلك وكان أجل لمحلك وأقوى لك على ما تريده فبعث بثقله وجميع ما كان معه مع غلام له يعرف بمكنون وأمره أن يتقدمه إلى طرسوس ورحل هو مخفا إلى دمشق فلقي أبا الجيش فأحسن أبو الجيش تلقيه وسر بنظره ووصله وأحسن إليه وكان يكثر عنده ويحادثه وكانت لراغب عارضة وبيان وحسن عبارة وكان قد رأى الخلفاء وعرف كثيرا من أخبارهم فكان يصل مجلسه بشئ من أخبارهم وسيرهم فأنس به خماروية وكان يستريح إلى حديثه ومذاكرته فلما رأى راغب ما يخصه به خماروية من التكرمة والأنس به والاستدعاء إذا تأخر استحيا أن يذكر له الخروج إلى طرسوس فلما طال مقامه بدمشق ظن مكنون غلامه أن أبا الجيش قد قبض عليه ومنعه من الخروج إلى الثغر فأذاع ما ظنه عند المطوعة وشكاه إليهم وأكثر هؤلاء المطوعة من أهل الجبل وخراسان معهم غلظ الأعجمية وسوء أدب الصوفية فأحفظهم هذا القول وظنوه حقا فقالوا تعمد إلى رجل قد خرج إلى سبيل الله محتسبا نفسه لله عز وجل وفي مقام مثله في الثغر قوة للمسلمين وكبت لأعدائهم من الكافرين فتقبض عليه وتمنعه من ذلك جرأة على الله فتلففوا وتجمعوا ومشى بعضهم إلى بعض وأقبلوا إلى واليهم وهو ابن عم خماروية فشغبوا عليه فأدخلهم إليه ليسكن منهم ويعدهم بما يحبون فقبضوا عليه وقالوا لا تزال في إعتقالنا أو يطلق صاحبك صاحبنا فإن قتله قتلناك به وتسرع سفلهم إلى داره فنبهت وهتكت حريمة ولحقه كل ما يكره وجاءت الكتب إلى أبي الجيش بذلك فأحضر راغبا وأقرأه الكتب وقال له والله ما منعناك ولا حظرنا عليك الخروج ولقد سررنا بقربك وما أوليت وأوليناك إلا جميلا وقد جنى علينا سوء ظن غلامك ما لم نجنه فإذا شئت فارحل مصاحبا وقل لأهل طرسوس يا جهلة ما يومنا فيكم بواحد تتسرعون إلى ما نكره مرة بعد أخرى ونغضي عنكم ويحلم الله عز وجل ولولا المحافظة على ثغر المسلمين وعز الاسلام لا خشية منكم