على ضمر قود كأن رؤوسها * علوا على هام الرجال قصور
رحلن بنا من ماردين وقد بدا * من الصبح مثل الوجه منك منير
فما واجهتنا الشمس حتى أحلنا * سميساط من شط الفرات عبور
ولما أتت رعبان أفرخ رعبنا * وهن بنا عن تل باشر زور
إلى حلب أو رثت كرسي ملكها * وقد أصبحت شوقا إليك تمور
فلم نسقها نشجا إلى أن رعت حمى * حماة ونيران الشهاب تنير
يعني شهاب الدين الحارمي :
فأصبحن بالعاصي يردن زلاله * وأمسين في حمص لهن نفور
تيممن بالركبان جنة جلق * ونحن إلى الملك المعظم صور
إليك صلاح الدين سارت ركائبي * ولولاك لم يعل الركائب كور
فدونك بنت الفكر عذراء دونها * أجارة بيتينا أبوك غيور
وأن ابن هانئ دون ناظم درها * بصير بنظم الدر وهو ضرير
قال ومطلع القصيدة الأخرى من نظمه :
أهدت إلى الصب أنفاس الصبا وصبا * فحن شوقا إلى عصر الصبا وصبا
وعاده في نسيم الريح رائحة * للغور رائحة هاجت له طربا
فغاض من صبره ما فاض تسلية * وفاض من دمعه ما غاض وانسكبا
وكاد يقضي لذكر الجزع من جزع * أيام لم يقض من أحبابه أربا
إذ شام برقا ذكا بالشام حين خبا * أبدى من الوجد ما كان الضمير خبا
وفي كثيب الحمى لو أنه كثب * لعاشق شعب شمل بات منشعبا
سقى الحيا عهد ذاك الحي إن له * عندي عهود هوى لم أنسها حقبا
أيام أشرب كأس الحب تثملني * عشقا ألثم من كأس اللها الحببا
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3693
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٦٩٣