تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3484

مساهمون:

ص٣٤٨٤
ولما كان في اليوم الثاني في ذلك الوقت عاد انفتح ذلك الباب ولكن كان أضيق من الأول وخرج من شيء كاللسان ينعطف ويتطوق ونزل الفرنج غربي البلد وغربي قويق ومعهم علي بن سالم بن مالك وصاحب بالس أخو بدر الدولة فقطعوا الشجر وأخربوا المشاهد الظاهرة وكان عدد الخيم ثلاثمائة خيمة مائة للمسلمين ونبش الفرنج القبور وأخربوا الموتى بأكفانهم وعمدوا إلى من كان طريا فشدوا الحبال في أرجلهم وسحبوهم مقابل المسلمين أخبرني القاضي عز الدين أبو علي حسن بن محمد بن إسماعيل القيلوي قال حدثني والدي قال أخبرني الشيخ أبو سعد بن النعماني قال كان المسترشد قد جمع أرباب دولته وسيرهم في الصلح بينه وبين دبيس واتفق ان ابن أبي العودي الشاعر دخل على دبيس في ذلك اليوم وكنت حاضرا الجلس فأنشده قصيدة أولها : جدك يا تاج الملوك قد علا حتى بلغ إلى قوله : دونك صفين فهذي قد أتت * آل زياد والحقوق تقتضى قال فتغيرت وجوه الجماعة أصحاب المسترشد وتغير وجه دبيس وأمر بصفعه فصفع وأخرج من بين يديه وحبس وأمر بالجماعة فأنزلوا في الدور وأكرموا غاية الاكرام وحمل إليهم كلما يحتاجون إليه فلما أتى الليل أخرجه من الحبس خلوة وقال له ويحك أنا قد اجتهدت حتى ينتظم الصلح بيني وبين الخليفة وقد أرسل أرباب دولته لاتمام هذا الأمر فجئت أنت وقلت ما قلت لتفسد الحال فأنشده : هم زرعوا العداوة لا لجرم * فدونك واصطلمهم بالحصاد ولا ترهب قعاقعهم فليست * قعاقعهم سوى لبس السواد إذا لي تشف في الدنيا غليلا * فتذخره إلى يوم المعاد