وضايق حلب وكان دبيس قد مضى إلى تل باشر إلى الجوسلين فبرزا من تل باشر وقصدا ناحية الوادي وأفسدا ما فيه بما قيمته مائة ألف دينار
وأخبرني والدي رحمه الله عن أبيه أن دبيس بن صدقة عاهد الفرنج على أنهم يحاصرون حلب وتكون الأنفس والأموال للفرنج والبلاد لدبيس
قال لي والدي عن أبيه ولما طال الحصار بهم وقلت أزوادهم وقع فيهم المرض فكان يمر المار في الأسواق فيجد المرضى على الدكاكين فإذا قارب الفرنج والعسكر البلد للقتال ووقع الصائح قام المرضى مع شدة مرضهم وقاتلوا أشد قتال وردوا العدو
قال لي والدي وبلغني أن عوام حلب كانوا يصعدون أسوار المدينة عند حصار دبيس ويضربون بطبل صغير ويصيحون يا دبيس يا نحيس
وتوجه جد أبي القاضي أبو غانم والشريف النقيب وابن الجلي يستغيثون إلى تمرتاش فما أغاثهم فهربوا إلى الموصل من ماردين وحضروا عند البرسقي وطلبوا معونتهم فأجابهم ووصل إلى حلب ورحلهم عنها وقد ذكرنا ذلك في ترجمة البرسقي ثم إن دبيسا مضى إلى سنجر السلطان فسلمه سنجر إلى السلطان محمود في سنة ثلاث وعشرين وأوصاه فأخذه صحبته فأخذ دبيس ولده في السنة المذكورة حين مرض السلطان محمود وسار إلى العراق وكان مجاهد الدين قد أقطع الحلة مضافة إلى شحنكية بغداد فلما سمع بهروز نائبه بحركة دبيس هرب عن الحلة فدخلها دبيس في شهر رمضان وقصد عسكر المسترشد وسار محمود إلى العراق وقد عوفي لأجل قتال دبيس ففارق دبيس العراق وقصد البصرة ومعه جمع كثير فاستولى على البصرة فأنفذ السلطان محمود إليه عسكرا ففارق البصرة وطلب البرية ووصل بعد ذلك إلى الشام خوفا من أن يسلموه إلى المسترشد فوصل إلى أرض سرمين هاربا على نجائب في نفريسير فالتجأ إلى الفرنج فأكرموه وانقلب إلى عزاز واجتمع بجوسلين وكان صديقه فأكرمه ودفعه عند هربه إلى قلعة ابن مالك وسيرت صاحبة قلعة صلخد بعد فقد زوجها إلى الأمير دبيس تطلبه لتتزوجه فسار نحو حلة مري بن ربيعة ثم أنها تزوجت أمين الدولة صاحب بصرى وسار
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3481
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٤٨١