وإما خمارويه فإنه لما كسر عسكره انهزم إلى مصر فلحقه من رده وأخبره بما تجدد لعسكره من الظفر والغلبة وعاد ونزل إلى دمشق وقدمها سنة ثلاث ثم وصل خمارويه إلى حلب وكاتب ابن أبي الساج فخطب له ابن أبي الساج في جميع عمله وقيل إن خمارويه وجه لابن أبي الساج ولكتابه ستمائة ألف دينار وفسدت الحال فيما بين ابن أبي الساج وبين إسحاق بن كندا جيق وسير ابن أبي الساج ابنه ديوداد إلى ابن طولون رهينة وقدم ابن طولون عبد الله ابن الفتح إلى ابن أبي الساج ثم صار هو إليه بنفسه فاجتمعوا على محاربة اسحق ابن كندا جيق وواقعوه في موضع يعرف بقطيعة سليم على ثلاثة فراسخ من الرقة فانهزم اسحق ودخل خمارويه بن طولون وابن أبي الساج الرافقة فدعوا بها للأمير الناصر أبي أحمد الموفق وكتبوا إليه بذلك فلما وردت كتب ابن طولون وابن أبي الساج إلى الموفق أنفذ الموفق الحسين بن عطاف إلى خمارويه برسائل وكتب معه من الموفق ومن المعتمد بتجديد العقد له على جميع أعمال والمعاون والخراج والضياع والبريد ببرقة ومصر والإسكندرية وأسوان والمعادن وطريق الحجاز وفلسطين والأردن وصور ودمشق وحمص والثغور وقنسرين والعواصم وديار مضر وما يتصل بها وتكنيته في كتب أمير المؤمنين وولي عهده وحمل الحسين بن عطاف معه الخلع والتاج والوشاح والبدنة من الجوهر واستقامت ولاية ابن طولون على حلب ورتب فيها نوابه وعاد إلى مصر
وأما ابن أبي الساج فإنه فسد الحال فيما بينه وبين خمارويه بعد اجتماعهما على محاربة اسحق وذلك لأنه كان لابن أبي الساج خادم يقال له نقيطا فطلبه ابن طولون منه وأخذه شبيها بالقهر فأوحش ذلك ابن أبي الساج واعتقد عداوته واحتال في مفارقته بأن قال له ينبغي أن تتوجه في طلب اسحق لئلا يثبت فعقد له على ديار مصر وكل ما افتتحه من البلدان وأنفذه في طلب اسحق وقد حصل في نفسه منه ما حصل فأنفذ ابن أبي الساج كثير بن سلمة الكلابي أحد قواده فسرق نقيطا الخادم من ابن طولون ببالس ورده إليه فصارت عداوته لابن طولون مستحكمه وقصده خمارويه بعد ذلك وجرت بينه وبينه وقعات كثيرة ضعف ابن أبي الساج في آخرها عن مقاومته لقلة من كان معه وكثرة من مع ابن طولون
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3383
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٣٨٣