ظهر رجل على فرس اشهب وعليه ثياب بيض وخلفه رجلان على زيه فقصده الخضر عليه السلام وسلم عليه وعليهما واستقى من إحدى الآبار وشرب وشربوا فلما ولى الرجل واللذان معه قال تعلم من هذا هذا خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ومعه صاحبان له فلما أصبحت قمت وقلت ليس بعد هذا شك وقصدت صاحب البلد وذكرت له القصة فركب في عسكره وجاء فدللته على البئر الأولى فضحك أمير من أمراء الدولة فصاح عليه وزبره وأمر بحفر الموضعين فلم يحفروا كثيرا حتى ظهر حجر عظيم فنحوه وإذا البئر كما قيل لي فكبروا واستقوا وشربوا منها وبنوا هذا المشهد وقد تبت أنا وقعدت في هذا الموضع ولعل الله يغفر لي ذنوبي وكان هناك نفر فشهدوا له بأن الأمر كما ذكر وأن الموضع به ظهر وقالوا تعجب من ذلك أهل دمشق كلهم والأجناد
خمار بن أحمد بن طولون
أبو الجيش الأمير المعروف بخمارويه بن الأمير أبي العباس ولي أمرة حلب والثغور وقنسرين والعواصم ودمشق ومصر بعد أبيه أحمد في سنة سبعين ومائتين ونزل بعساكره حتى هزم الخزري واتبعه إلى بالس فهرب الخزري إلى بريه سنجار فعاد خمارويه إلى حلب وكاتب الموفق بأن يولي على سائر أعمال جند قنسرين والعواصم وديار مضر والثغور الشامية والجزرية وعمل الفرات وديار ربيعة والموصل وأرمينية وقاليقلا فإنها كلها كانت قد صارت في يده ويدعى له على منابرها فلم يجبه إلى ذلك وتجدد بينه وبين الأفشين محمد بن ديوداد مواحشة آلت إلى أن استوحش من الموفق أبي أحمد فسير الموفق ابنه أبا العباس الملقب بالمعتضد بعد ذلك في أيام أخيه المعتمد على الله في سنة إحدى وسبعين ومائتين ورجع خمارويه ووصل أبو العباس بن الموفق إلى الرملة فلقي خمارويه بن أحمد ابن طولون وجرت بينه وبينه وقعة الطواحين من ارض الرملة فهزم أبو العباس خمارويه في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين واحتوى على عسكره ونزل في مضربه واشتغل أصحاب أبي العباس بالنهب فكر عليهم عسكر خمارويه فانهزموا ونهب جميع ما في العسكرين وانحاز أبو العباس إلى صور بعد أن قتل من أصحابه وفقد خلق ثم مضى إلى طرسوس ثم إلى بغداد