Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2844

Contributors:

P.2844
وفتكه فيما استعصى عليه من البلاد وإتلافه أموالهم الظاهرة وموداهم من النخيل والكروم والأشجار وتخريب الضياع وتعطيل المزارع فجمع خطلبا أمراء المصريين الذين معه قرا سليمان ودقش وغيرهما وقال ترون ما نزل بنا وما نحن عليه من عدم المال والرجال ومتى ملك هذا الطاغية زبيد ملك اليمن كلها وإني أرى أن نراسل حطان ونستحلفه على بذل جهده من المال والرجال والنفس في المدافعة عن هذا البلد ودفع هذا الرجل عنه فرأى الجماعة ذلك الرأي وراسلوا حطان بن منقذ وعرفوه الأمر وكان قد أنجدهم قبل ذلك بأخيه محمد بن كامل في فرسان عدة وكذلك أنجدهم ياقوت بعسكر ولم يزل التردد بينهم وبين حطان حتى استوثق بعضهم من بعض بالأيمان ودخل حطان زبيد في ثامن صفر ومات خطلبا في عاشره وأطلق حطان الأموال والخلع في العسكر وتألف القلوب وتجرد لقتال عثمان وأصحابه ومنعهم من الخروج من خيامهم ثم أشار الأمراء المصريون بمراسلة عثمان بن الزنجاري والتلطف له في الكلام وأن يقال له هذه البلاد في أيدينا أمانة للسلطان وما نسلمها دون أن يقتل منا ومن جماعتك خلق كثير فإن رأيت أن تربح دماء الفريقين ونكاتب السلطان وننتظر أمره فإلى من رسم بتسليم البلاد سلمت إليه بغير حرب فنفر عثمان وقال إنني أنا الملك العثماني المذكور في سير اليمن وملاحمها أنه يملك ما بين حضرموت ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أبرح على زبيد دون فتحها عنوة وسلخ جلدي قرا سليمان ودقش وصلب حطان وإباحة نهبها وقتل مقاتلتها عشرة أيام كما وعدت عسكري وكما فعلت في الجند فتجرد حينئذ من بزبيد لقتاله وفتحوا في سادس شهر ربيع الأول ثلاثة أبواب من أبواب زبيد وافترقوا فرق وكبسوا عسكر عثمان بغتة فتقابض الفريقان باللحى وتجالدوا بالسيوف فانهزم عثمان وأسلم عسكره فكثر فيهم القتل وتبع الجند والراجل من انهزم منهم وغنم عسكر زبيد منهم سبعمائة خيمة وألفي جمل ونكسوا من فرسانهم ثلاثمائة فارس ولم يسلم مع عثمان سوى ستة فرسان لا غير وكتب حطان يبذل من نفسه الطاعة ويسأل الصفح عما كان قذف به وما تقول في حقه من قد ظهرت منافقته وكفرانه نعمة الاصطناع ويسأل إعلامه بما يعمل من المقام فتقرر له قاعدة أو الاستدعاء فيتوثق بالأيمان